وداهية تقرع القلوب وتؤلمها . وتكرارها لاستعظام شأنها والتهويل في أمرها .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
( 4 ) » .
قال في مرآة الأنوار / 258 : والفراش - بالفتح أيضا - لمعان . منها جمع فراشة ؛ وهي الّتي تهافت في السّراج شبيهة بالبعوضة . وفي القاموس 2 / 293 : والفراشة : الّتي تهافت في السراج . جمع : فراش .
أقول : تشبيه النّاس بالفراش يومئذ ، لاضطرابهم وحيرتهم في شأنهم وفيما يريدون لأنفسهم يموج بعضهم في بعض منبثّين متناثرين ومنشرين . ويمكن أن يكون التشبيه من حيث بعثهم من الأرض وانتشارهم من قبورهم من دون عناية الفزع والدّهشة ؛ سيّما على فرض اندكاك الأرض وتلاشيها وتفرّقها والنّاس يخرجون إلى أرض المحشر .
فعلى الأوّل تكون الآيات لبيان شيء من أشراط السّاعة ومقدّماتها ؛ نظير قوله تبارك وتعالى :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ » .
( يس / 49 و 50 )
وعلى الثّاني يكون بيان شيء من شدائد القيامة وأهوالها عند ورودهم أرض المحشر الأرض الجديدة ؛ نظير قوله تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .
( يس / 51 )
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ » .
( إبراهيم / 48 و 49 )
والأشبه الألصق بالمقام ، هو الوجه الثاني بقرينة قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . . » .
قوله تعالى :
« وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
( 5 ) » .
قال في لسان العرب 13 / 297 : العهن : الصوف المصبوغ ألوانا . وفيه