فتحصّل في المقام أنّ المراد من الثقل في الإطلاقات الواردة في هذا الباب رجحان العمل وكثرة الطّاعات ومن الخفّة قلّة الصّالحات أو فقدانها من أصلها .
غاية الأمر أنّ استعمالها في موارد الفقدان ، يحتاج إلى قرينة خارجيّة .
إذا تقرّر ذلك ، فلنرجع إلى تفسير الآية الكريمة المبحوثة . ففي نور الثقلين 5 / 658 عن الاحتجاج للطبرسيّ ( قده ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث يقول فيه :
ومعنى قوله :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
و
« مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
فهو قلّة الحسنات وكثرتها .
وفيه أيضا عن الاحتجاج عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال السائل : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا . لأنّ الأعمال ليست أجساما . وإنّما هي صفة ما عملوا .
وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها . وإنّ اللّه لا يخفى عليه شيء . قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل . قال : فما معناه في كتابه :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
؟ قال : فمن رجّح عمله .
وفيه أيضا 5 / 659 : في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - :
وأمّا قوله :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
و
« خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
فإنّما يعني الحسنات .
توزن الحسنات والسيّئات . والحسنات ثقل الميزان . والسيّئات خفّة الميزان .
أقول : فعلى هذا يكون معنى قوله تعالى :
« ثَقُلَتْ »
؛ أي : كثرت ورجّحت وحسنت موازينه .
قوله تعالى :
« فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 7 ) » ؛ أي : راض صاحبها بها .
قال في التبيان :
« فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » ؛
أي : مرضيّة . فالفاعل هاهنا بمعنى المفعول .
لأنّ معناه ذو رضا ، كقولهم : نائل ؛ أي : ذو نيل .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
( 8 ) » ؛ أي : قلّت حسناته فلا وزن لها