تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
أقول : الكافرون الجاحدون في الحميم ، لا عمل لهم ولا حسنة ولا تنصب لهم الموازين أصلا . ومع ذلك عدّهم - سبحانه - من الّذين خفّت موازينهم . والظّاهر أنّ هذا الإطلاق باعتبار الهوان والتّوبيخ لهم . بل يمكن أن يكون ذلك من باب الحقيقة . أي : إنّ كلّ ميزان غير ثقيل يستخفّ به ولا يعتنى له ؛ سواء كان صفرا محضا أو شيئا لا يعتنى به ولا ينجح من المهالك . وفي هذا البيان دلالة على ما ذكرنا من أنّ الثقل والخفّة في الميزان إنّما هو في حدّ نفسه ، لا باعتبار المقايسة . فإنّ الكافر الّذي حبط عمله ولا ميزان له أصلا ، قد أطلق عليه خفّة الميزان توبيخا واستخفافا . قال تعالى :
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » .
( الكهف / 104 و 105 ) في نور الثقلين 3 / 312 : في كتاب الاحتجاج للطبرسيّ عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم وفيه : « ومنهم أئمّة الكفر وقادة الضّلالة . فأولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يعبأ بهم لأنّهم لم يعبؤوا بأمره ونهيه يوم القيامة . فهم في جهنّم خالدون فيها تلفح وجوههم النّار وهم فيها كالحون . » وفيه / 563 ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصّادق - عليه السّلام - مرسلا :
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
قال : بالأعمال الحسنة .
« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
قال : من تلك الأعمال الحسنة .
« فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ » .
وفي البرهان 3 / 61 ، عن الكلينيّ مسندا عن سعيد بن المسيّب ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في حديث يعظ فيه النّاس : « اعلموا عباد اللّه أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدّواوين . وإنّما يحشرون إلى جهنّم زمرا . وإنّما نصب الموازين ونشر الدّواوين لأهل الإسلام . »