علمه - سبحانه - مثل العليم والسميع والبصير والخبير .
أقول : لم أظفر بشيء عن وجه الفرق بين الخبير وبين غيره من الأسماء الحاكية عن كونه تعالى عالما في كلمات الأعلام . والّذي يمكن أن يقال : إنّ العناية الملحوظة في هذا الاسم الكريم هو علمه تعالى بذاته بما يكون العلم به عند الناس من طريق الاختبار والتجربة والاعتبار بل لعلّه من باب الإخبار أيضا . فكما أنّه تعالى يسمّى سميعا وبصيرا بعناية علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات ، كذلك يسمّى تعالى خبيرا بلحاظ علمه بذاته بما يكون علم الناس بالاختبار والاعتبار والإخبار . وفي بعض الرّوايات إشعار بذلك .
في البحار 4 / 178 ، عن التوحيد والعيون مسندا عن الحسين بن خالد ، عن مولانا الرضا - صلوات اللّه عليه - في حديث :
« وأمّا الخبير ، فالّذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته . ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم . لأنّ من كان كذلك ، كان جاهلا واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق . والخبير من النّاس المستخبر عن جهل المتعلّم . وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . »
أقول : الحديث الشّريف ، وإن كان مسوقا في بيان الاختلاف في معاني الأسماء المشتركة بينه تعالى وبين غيره ، إلّا أنّه - عليه السّلام - قد أفاد مورد إطلاق لفظ الخبير فيه تعالى وفي غيره أيضا والعناية الملحوظة في كلا الإطلاقين في كلا المقامين .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 642
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٦٤٢