تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
- فإنّ مكنونات الصّدور ومضمرات القلوب قد كانت حاصلة عنده تعالى - بل هذا الحصول على التفصيل للّذين بعثروا من القبور . والظّاهر أنّ موقف هذا التحصيل موقف الحساب حين أعطي كتابه بيمينه أو شماله . فهذه الآية قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ . عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ » .
( الانفطار / 4 و 5 )
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ » .
( القيامة / 13 ) قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) » . لا يبعد أن يكون جوابا لقوله تعالى :
« إِذا بُعْثِرَ . . . »
ويمكن أيضا أن يكون تهديدا آخر للكنود . أي : إنّ اللّه تعالى الخبير عليهم وعلى شؤونهم ، خبير عليهم في هذا اليوم وفي هذا الموقف أيضا . ولم يذكر تعالى ما يجري عليهم في هذا الموقف وفي هذا اليوم ، بل أبهم وأجمل . وهذا كما يقال : اللّه أعلم ما يكون وكيف يكون . وفيه إنذار وتخويف من شأن الموقف وأنّ اللّه يعلم ما يجري على المحسنين والمجرمين . والخبير من جملة أسمائه تعالى الحسنى . قال الفيض ( قده ) في كتابه علم اليقين 1 / 124 نقلا عن بعض : لكنّ العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة ، يسمّى خبرة وسمّي صاحبها خبيرا . وفيه أنّه منقوض بكثير من الآيات والخطب والرّوايات ، حيث عبّر عن العلم بالأسرار المستسرّة الباطنة بالعلم وعن صاحبها بالعالم دون الخبرة والخبير . قال تعالى :
« رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ . . . » .
( إبراهيم / 38 )
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ » .
( البقرة / 235 ) والوجه في ذلك أنّ كلّ غيب عنده تعالى شهادة وكلّ سرّ عنده - سبحانه - علانية والخفيّ والباطن إنّما يتصوّر في علم من سواه . في البحار 4 / 206 ، عن الصدوق ( ره ) : « الخبير معناه العالم . » وفيه أنّه التزام بالتّرادف وعدم لحاظ العناية الفارقة بين أسمائه تعالى وخاصّة في الأسماء الحاكية عن
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 641 | محمد باقر الملكي الميانجي