« وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً . . .
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ » .
( النحل / 89 )
والغالب في استعمال القرآن الكريم هو الأوّل . وهو الظّاهر في المقام . فالآية الكريمة في سياق قوله تعالى :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » .
( القيامة / 14 و 15 )
قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( 8 ) » .
الغالب في موارد استعمال لفظ الخير في القرآن الكريم هو المال . والظّاهر أنّه من باب الأخذ بالمصداق من المفهوم بالقرينة الصّارفة . قال - سبحانه وتعالى - :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ . . . . » .
( البقرة / 180 )
وقوله :
« لَشَدِيدٌ »
خبر « إنّ » . والجملة نعت للكنود لنفسه لا لحبّه المال . والفرق بين حبّ الكنود للمال وبين شدّة الكنود لحبّ المال أنّ الثاني أبلغ في توبيخه وتعييره . فإنّ الإنسان كما أنّه يشتدّ ويتقوّى لتحمّل أمور عظام وأفعال كريمة مثل الصّبر والوفاء في اللّه ، كذلك يسقط إلى مرتبة الرّذالة والهوان بحيث يكون شديدا وقويّا على ارتكاب الجرائم والمعاصي بما لم يكن في وسع الأشخاص العاديّين . وفي هذه الآية إشعار ودلالة على أنّ الكنود قد بلغ من شدّته وجرأته على الحقّ وعلى أولياء الحقيقة أنّه يحبّ المال وأدبر عن جميع ما دون المال من الحقّ وأهله .
قوله تعالى :
« أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
( 9 ) » .
البعثرة تقلّب الشيء باطنه إلى ظاهره وأسفله إلى أعلاه . والاستفهام إنكاريّ وتوبيخ وتهديد شديد على الكنود المتساهل بأهوال الآخرة وأفزاع موقف البعث والنّشور من القبور .
قوله تعالى :
« وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) » .
عطف على قوله تعالى :
« بُعْثِرَ »
ومترتّب عليه بحسب الموقف أيضا . ولا يخفى أيضا أنّ الآية الكريمة ليست في مقام إثبات علمه تعالى بما في الصدور والنّفوس