أسمعت من أفواهها صوتا ليست بصهيل ولا حمحمة .
وفي نور الثقلين 5 / 655 في ذيل رواية طويلة عن عليّ بن إبراهيم في شأن نزول السّورة عن الصّادق - عليه السّلام - قال :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرّجال . والضبح صيحتها في أعنّتها ولجمها .
أقول : الظّاهر من الآيات أنّ العاديات الخيل للغزاة أو الخيل والآبال لهم .
قوله تعالى :
« فَالْمُورِياتِ قَدْحاً
( 2 ) » .
هذا قسم آخر مترتّب على القسم الأوّل . قال في القاموس 4 / 402 : وري الزّند كوعي وولي - وريا ووريّا ورية فهو وار ووريّ : خرجت ناره . وفي الكشّاف 4 / 787 : الإيراء : إخراج النّار .
والقدح : الصكّ . فمعنى الموريات قدحا . أي : الخيل تعدو وتظهر النّار من موقع حوافرها وسنابكها وصكّها على الأحجار .
قوله تعالى :
« فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
( 3 ) » .
قال في القاموس 2 / 109 : أغار : عجّل في المشي . . . . وعلى القوم غارة وإغارة :
دفع عليهم الخيل ؛ كاستغار . والفرس : اشتدّ عدوه في الغارة .
فيكون المعنى : الخيل تعجل ويشتدّ عدوه . يعني : تغير بفرسانها ومن ركبها على العدوّ صبحا .
قوله تعالى :
« فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
( 4 ) » .
« فأثرن » من باب الإفعال أثار يثير إثارة . ومجرّده ثار يثور ثورا ، بمعنى الهيجان .
والنّقع قيل : إنّه الغبار . في القاموس 3 / 93 النقع - كالمنع - : رفع الصوت وشقّ الجيب والقتل . وفي حاشية الكشّاف عن الأصمعيّ : النقع : الصياح . والمعنى : هجن به - أي : فيه - في مكان العدوّ وفي مقام لقاء العدوّ في ذلك الوقت غبارا أو صياحا بكثرة القتلى .