تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
في قوله تعالى :
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
بأعمال العباد ، للزوم التّكرار ، ولأنّ إخراج الأثقال ظرف لتحديث الأخبار . فإنّ الجملة عطف على قوله :
« إِذا زُلْزِلَتِ . . . » .
قوله تعالى :
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
( 5 ) » . أي : هذا سبب للتّحديث بالأخبار . أي : إنّ اللّه - سبحانه - أوحى إليها التحديث بالأخبار . فإنّ اللّام في قوله تعالى :
« لَها »
بمعنى « إلى » - ذكره القاموس في تعداد معاني اللّام - أي : أوحى إليها وأمرها بالتحديث . أو إنّ المراد أنّ شعور الأرض بهذه الأخبار من جهة أنّ اللّه أوحى إليها وعرّفها بنحو من أنحاء الوحي . قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً » .
أي : يرجع الناس من الدّنيا إلى الآخرة . فإنّهم ينقلبون إليها حال كونهم متفرّقين متزاحمين ، لكلّ واحد منهم شأن غير شأن الآخر . قال تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ » .
( عبس / 38 - 41 ) وهذا الموقف موقف البعث فيساقون إلى الحساب ليروا أعمالهم . وقال في المجمع ما ملخّصه : « يرجعون من الحساب ليجزوا بأعمالهم . » وهو عجيب . إذ ليس في الآية الكريمة ذكر من الحساب كي يرجعوا من موقف الحساب إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار . على أنّ هذا القول يحتاج إلى تأويل قوله تعالى :
« لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ »
بالمجازاة . وهو كما ترى . قوله تعالى :
« لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
( 6 ) » . الظّاهر أنّ المراد من إراءة الأعمال تعريفها إيّاهم . وصريح عدّة من الآيات والرّوايات الواردة في تفسيرها وشرحها أنّها بقراءة كتابهم ، فيقرؤون كتابهم فيجدون ما عملوا حاضرا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها فتجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا . وأمّا من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا .