ثقالة فهو ثقيل . وثقال - كسحاب وغراب - ج : ثقال وثقل - بالضمّ . والثقل - محرّكة - : متاع المسافر وحشمه وكلّ شيء نفيس مصون . ومنه الحديث : إنّي تارك فيكم الثقلين ؛ كتاب اللّه ، وعترتي . والثقلان : الإنس والجنّ . والأثقال :
كنوز الأرض وموتاها والذّنوب والأحمال الثقيلة . واحدة الكلّ ثقل - بالكسر .
أقول : ما ذكره القاموس من تفسير الأثقال بالكنوز والموتى ، لعلّه نقله من بعض المفسّرين في تفسير الأثقال في هذه الآية . ولا دليل على هذا التفسير غير أنّهم لم يجدوا موردا ومصداقا للأثقال إلّا الموتى والكنوز . ولا وجه لأصل التفسير فضلا عن صحّة حمله على فرد معيّن من أفراد المعنى العامّ ، على فرض أنّ الموتى ممّا تشتمل عليها الأثقال بحسب الوضع العاديّ المعهود . والأمر أشكل في الكنوز . فإنّ الكنوز يومئذ من جملة الأحجار المتعارفة وقد دكّت وانبثّت ولا فرق يومئذ بين حجر وحجر .
فالأولى السّكوت عن تفسير الأثقال ، لعدم الدليل على تعيين المراد منها . وما ذكروه ، ممّا يصدق عليه الأثقال ، لا أنّه معناه . وقد استعملت الأثقال في الخطايا والأوزار والذنوب أيضا . فالأولى السّكوت عن تفسير الآية بالمعنى الّذي ذكروه ؛ إذ لا دليل عليه بحسب الكتاب والسنّة . نعم ؛ في خطبة جليلة عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - رواها في البرهان 3 / 77 عن أمالي الشيخ ( قده ) :
« . . . وتنكّرت الأرض بعد حسن عمارتها . وتبدّلت الخلق بعد أنيق زهرتها ، أخرجت من معادن الغيب أثقالها ونفضت إلى اللّه أحمالها . . . »
أقول : هذه الخطبة الشّريفة مع إجمالها في نفسها ؛ تكفي في دفع ما توهّم أنّ المراد من الأثقال الموتى والكنوز .
قوله تعالى :
« وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
( 3 ) » .
موقف هذا القول ، بناء على ما ذكره المفسّرون ، وحين بعثوا من القبور واستووا واستقرّوا في أرض المحشر وقد تبدّلت الأرض غير الأرض وبرزوا إلى اللّه الواحد القهّار . ولا يبعد أن يكون موقف هذا القول حين شروع الزّلزلة الّتي من