علامات السّاعة قبل النفخة الأولى ولمّا يموتوا بعد . ولعلّ الظّاهر هو الثاني . فإنّ موقف المبعث إذا استقرّوا في الأرض غير الأرض الأولى ولا زلزال هنا وهم في شأن غير الشّأن الّذي قد كانوا .
قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
( 4 ) » .
الظّاهر أنّ « يومئذ » بدل من « إذا » والعامل فيها « تحدّث » . أي : تحدّث الأرض حين زلزلت وحين أخرجت أثقالها وحين قال الإنسان ما لها . ويجوز أن يكون العامل مقدّرا ، سيّما إذا قلنا إنّ المذكورات سيقت لأجل الإنذار والتّخويف بها - كما هو الظّاهر من كلمات الأعلام - لا مقدّمة لبيان إراءة أعمال الناس والمجازاة عليها كما أيّدناه .
وتحديث الأرض أخبارها ، لا استبعاد فيه ولا وجه لتأويله ، بناء على أنّها شاعرة عارفة بربّها . إذ ليس من الواجب أن يكون تحديث كلّ موجود بلسان آدميّ .
ويظهر من بعض الرّوايات أنّها هي ما وقع على ظهرها من الأعمال وهي تلفظ وتنفض ما عليها من أعمال العباد إلى من يتولّى حساب الخلائق وهو اللّه - سبحانه - أكبر الشاهدين . ففي الصحيفة المباركة السجّاديّة في الدّعاء الحادي والثلاثين قال - عليه السّلام - :
« . . . لتسمع سماؤك ومن فيها وأرضك ومن عليها ما أظهرت لك من الندم ولجأت إليك فيه من التّوبة . فلعلّ بعضهم برحمتك يرحمني لسوء موقفي ، أو تدركه الرّقّة عليّ لسوء حالي فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي . . . . »
وفي المجمع 10 / 526 : جاء في الحديث أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال :
أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : أخبارها أن شهد على كلّ عبد أنّه بما عمل على ظهرها ؛ تقول : عمل كذا وكذا ويوم كذا وكذا . فهو أخبارها .
أقول : وله شواهد أخرى أيضا . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا يصحّ تفسير الأثقال