الموقف ، وإن كانت ممّا يدهش ويخاف وأحقّ شيء بأن يكون التخويف والإنذار به - كما في غير هذا المورد من الآيات الكريمة - إلّا أنّ الظّاهر أنّها ما وقعت في هذا المقام إلّا مقدّمة لبيان إراءة الأعمال والمجازاة عليها ، والتخويف والإنذار والتشويق والتبشير متعلّق بإراءة الأعمال .
قوله تعالى :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
( 1 ) » .
المستفاد من هذه الآية الكريمة ومن غيرها من الآيات ، أنّه تعالى بعد انقضاء عمر الدنيا وانقطاع أيّامها ، إذا أراد قيام السّاعة ، يزلزل الأرض زلزلة شديدة .
قال تعالى :
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » .
( الحجّ / 1 )
والمراد منها بحسب الآيات والسّنن الكثيرة أنّه تعالى يمير الأرض مورا ويسيّر الأرض سيرا ويقلعها من مركزها ويجعلها دكّا دكّا فتصير هباء منبثّا . وقد بسطنا الكلام في هذا الباب استقصاء في الآيات المسوقة لهذا الشأن في سورة الانشقاق .
فبعد موت الدّنيا وانبثاثها تأتي مواقف أخرى تجلّت الآخرة فيها وبرّزت الجنّة للمتّقين والنّار للغاوين .
فعلى هذا يكون المراد من زلزلة الأرض ، زلزال جميعها سطحها وأعماقها ، ظهرها وبطنها ، لا الزلزلة المتعارفة مع بقاء الأرض بعينها . وإضافة الزلزال إلى ضمير الأرض لعلّ المراد منها الإشارة إلى الزّلزال المعهود المعلوم المقدّر للأرض . فإنّ للأرض أجلا معلوما إذا بلغ الأجل غايته ، يقلعها تعالى بالزّلزال الّذي كتب عليها .
قوله تعالى :
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
( 2 ) » .
الآية الكريمة قريبة المفاد من قوله تعالى :
« وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ » .
( الانشقاق / 3 و 4 )
قال في القاموس 3 / 353 : الثقل - كعنب - : ضدّ الخفّة . ثقل - ككرم - ثقلا
و