قوله تعالى :
« وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ » .
عطف على قوله تعالى :
« لِيَعْبُدُوا » .
أي : وما أمروا إلّا بعبادة اللّه وحده مذعنين ومقرّين بأنّه هو اللّه والإيمان الخالص ليس إلّا للّه - سبحانه - وبإقامة الصّلاة .
وفي هذا العطف دلالة على ما استظهرنا من أنّ المراد في الآية الكريمة هو التّوحيد لا الإخلاص في العمل ضرورة أنّ الظّاهر من الآية هو الأمر بالصّلاة الّتي هي من أهمّ التّكاليف الدّينيّة ، لا الأمر بالإخلاص في إتيانها في مرتبة العمل بها . وقد أفاد ذلك الشيخ الأعظم الأنصاريّ ( قده ) وقال : فقد حكى اللّه - سبحانه - في الآية الشريفة من تكاليف أهل الكتاب أهمّ أصول الدّين وفروعه .
أقول : مراده ( قده ) أنّ المعطوف عليه من باب الإيمان والعقائد والالتزام والتديّن بالحقائق الواقعيّة العقليّة والمعطوف من باب التّكاليف الشّرعيّة التعبّديّة ، لا ما يسبق إلى بعض الأوهام أنّه من باب عطف الخاصّ على العامّ والمقيّد على المطلق . ضرورة أنّ المعطوف عليه من باب الأحكام العقليّة لا عموم فيها ولا إطلاق والمعطوف فرد من التعبّديّة .
قوله تعالى :
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
( 5 ) » .
بيان : القيّم قد يقع صفة للأحكام - مثل قوله تعالى :
« فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ »
؛ أي : شرائع وأحكام قيّمة - وقد يقع صفة للدّين . قال تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ » .
( الرّوم / 43 ) وقد اضطربت كلمات المفسّرين في تفسير المقام . فقال الأردبيليّ ( قده ) في زبدة البيان / 28 ما ملخّصه : . . . وكون الإضافة بيانيّة . وتقدير الملّة - الّذي فعله المفسّرون - لإظهار موصوف القيّمة ؛ فإنّها صفة .
وقيل : دين الملة القيّمة والشّريعة القيّمة .
أقول : ووجه هذا التقدير كما صرّح به في المجمع 10 / 523 : إنّه لولا هذا التقدير ، لكان إضافة الدّين إلى القيّمة من باب إضافة الموصوف إلى صفته . وهو غير جائز ؛ لأنّه بمنزلة إضافة الشيء إلى نفسه .
ولا يخفى أنّ هذا التقدير وهذا الوجه غير واف لرفع الإشكال المذكور . فإنّ