تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
قوله تعالى :
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » .
أي : رضي اللّه عنهم بما قدّموه من الصّالحات وطلبوا بها رضاءه تعالى . ورضوا عنه تعالى بما أكرمهم وأنجز وعده الجميل وفي بعهده - تعالى شأنه - وأتعب نفسه في مرضاته - سبحانه . بيان : الرضا والسّخط من الحالات الطّارئة للإنسان الشّاعر العاقل . فلا محالة يجب تنزيهه تعالى وتقديسه - سبحانه - عنهما بهذا المعنى . في نور الثقلين 5 / 43 و 44 : في كتاب التوحيد . . . وبإسناده إلى هشام بن الحكم أنّ رجلا سأل أبا عبد اللّه - عليه السّلام - أنّ اللّه - تبارك وتعالى - له رضا وسخط . قال : « نعم . وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين . وذلك أنّ الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركّب للأشياء فيه مدخل . وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد أحديّ الذات وأحديّ المعنى . فرضاه ثوابه وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال . فإنّ ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين . وهو - تبارك وتعالى - القويّ العزيز لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه . إنّما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . » وفيه / 44 : وبإسناده إلى محمّد بن عمارة قال : سألت الصادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - فقلت له : يا بن رسول اللّه ، أخبرني عن اللّه - عزّ وجلّ - هل له رضا وسخط ؟ فقال : « نعم . وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ولكن غضب اللّه عقابه ورضاه ثوابه . » قوله تعالى :
« ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
( 8 ) » . أي : ذلك الوعد الجميل لمن خشي ربّه . والظّاهر أنّ هذا نعت وتشريف