ما يخلقه تعالى من البلايا والنقمات والسطوات على أعدائه ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر . ويسمّى هذا شرّا - وشرّ أيضا بحسب الواقع - إلّا أنّه حسن وواجب في محكمة العدل . فإنّه - سبحانه - مقدّس ومنزّه عن إلغاء قانون المجازاة وإهمال حكومة العدل في حقّ الظّالمين والمتجاوزين وقد جرت بذلك سنّته المقدّسة . قال تعالى :
« وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » .
( الأنعام / 147 )
وهكذا ما يمتحن به النّاس من البلايا والمكاره والفتن ؛ كما هو مقرّر في محلّه .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
( 7 ) » .
الآية الكريمة مقابلة بالآية المتقدّمة فيما يحكي من حال الكافرين بالأنبياء الماضين وبما جاء به القرآن الكريم أيضا . وهذا قرينة على أنّ المراد من الإيمان هو المرتبة الأعلى من الإيمان المتناسب لمقام الأوصياء والصدّيقين . ولا ينافي ذلك إطلاق الآية الكريمة وشمولها بما دونهم من المؤمنين المتوسّطين أيضا الّذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا . فإنّ المتوسّطين أيضا يستفيدون من إيمانهم الفوز والنّجاة والخير بالشّرائط المقرّرة في باب الإيمان والإسلام .
وقوله تعالى :
« الصَّالِحاتِ »
المحلّى بالألف واللّام ، شاملة لجميع الأعمال الصّالحة من الأعمال القلبيّة من الإيمان باللّه وبما جاء به رسله تعالى وكذلك من أعمال الجوارح ، إلّا أنّ هذا العموم عموم بدليّ .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
قد أخبر تعالى وشهد على أنّ هؤلاء الكرام الأبرار ومن يحذو حذوهم خير الخلق كلّه . فالخير سواء كان مصدرا أو اسم مصدر باعتبار صدوره من الأشخاص يسمّى خيرا ، من باب زيد عدل . وإذا أطلق في مورد الأعيان فالمراد منه النّعماء والمواهب والكرامات وما هو من هذا القبيل إلّا ما كان فعله من اللّه - سبحانه - إملاء واستدراجا ؛ فإنّه من باب الهوان وشرّ باعتبار ما يؤول إليه .