إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » .
( الزمر / 2 و 3 )
وأمّا الإخلاص في العبادة ، فقد عرفت أنّ العبادة إمّا ذاتيّة أو مولويّة وكلّ واحد منهما يحتاج إلى قصد الإخلاص . فتتحقّق العبادة بالذات أو بقصد الأمر مع الالتزام في إتيانها خالصا للّه ، لإمكان اشتراك الغير في إتيانها . فقد ذكر في القلائد 1 / 70 في تفسير الإخلاص نقلا عن بعضهم أنّه تنزيه العمل عن أن يكون لغير اللّه فيه نصيب . وقيل : هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ . وقيل : هو ستر العمل عن الخلائق وتصفيته عن العلائق . وقيل : أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدّارين .
وقال في كنز العرفان 1 / 32 : فقيل : معنى كونه له تعالى ، أن يفعله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه . وقيل : يفعله حياء منه أو حبّا له . وقيل : تعظيما له ومهابة وانقيادا ولا يخطر بباله عوض آخر سواه . . . . وهو الأقوى . لأنّ ما عدا ذلك شرك مناف للإخلاص .
أقول : لا يخفى ما فيه من الضّعف . فإنّ الكتاب والسنّة مشحونان بالتّصريح بأنّ من أتى بالعبادة خوفا من نار اللّه وطمعا فيما أعدّه اللّه - سبحانه - في دار كرامته لعباد الصّالحين وغيرهما من الدّواعي المشروعة الّتي تنتهي إليه تعالى وترتبط به ، فلا إشكال في صحّة عبادته . وهو اللّه - سبحانه - قد دعاهم إلى الإتيان بالأعمال بهذه الدّواعي ورغّبهم وشوّقهم بذلك ووعدهم في ثواب الطاعات أجرا كبيرا . قال تعالى :
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » .
( السجدة / 16 )
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . . . . .
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » .
( الصافّات / 43 - 61 )
فالتحقيق في المقام أنّ العباديّة وعنوان الخضوع والتذلّل إنّما يتحقّق بقصد الأمر . وأمّا الإخلاص فيتحقّق بقصد الأمر وبالدواعي الّتي في طوله . وهذه الدواعي لها درجات مختلفة بحسب درجات مقامات العارفين والعابدين . ويتحقّق الإخلاص بقصد الأمر أيضا . فقصد الأمر كما أنّه تتحقّق به العبادة ، يتحقّق به