قوله تعالى :
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » .
قوله :
« مُخْلِصِينَ »
حال من فاعل « ليعبدوا » . والدّين منصوب به . وقوله « له » متعلّق به . والضّمير راجع إلى اللّه - سبحانه .
وقد اشتبه الأمر على بعض المفسّرين حيث لم يفرّق بين الإخلاص في الدّين وبين الإخلاص في العمل . فمرجع الأوّل إلى الإخلاص في العبوديّة ونفي الأضداد والأنداد عنه تعالى . ومرجع الثاني إلى الإخلاص في العبادة بعد ثبوت الإقرار بالعبوديّة . فكم فرق بين الإخلاص في الدّين والعبوديّة وبين الإخلاص في العبادة والطّاعة . والآية الكريمة مسوقة لبيان الإخلاص في الدين لا العمل .
توضيح ذلك أنّ دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله دين الإسلام . قال - تعالى شأنه - :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
( آل عمران / 19 ) وهو عبارة عن معرفته تعالى ومعرفة توحيده ومعرفة نعوت جلاله وكبريائه وجماله والتّصديق والالتزام بما جاءت به رسله والالتزام القلبيّ بالقيام العمليّ والوفاء بما أمر اللّه - سبحانه - بها إلى آخر أبواب الطّاعة .
فالدّين بهذا المعنى يستحيل أن يكون لغيره فيه نصيب . فيجب بالوجوب الضّروريّ الذاتيّ التديّن بهذا الدّين الّذي هو حقّ طلق له - سبحانه - من الألوهيّة والوحدانيّة والشّارعيّة والحاكميّة وغيرها من نعوته - سبحانه . فمن وضع دينا أو شرّع حكما ، فقد نازع سلطانه - جلّ ثناؤه - صنم وطاغوت يعبد من دون اللّه يجب أن يكفر به ويتبرّأ منه . ففي زاد المعاد للمجلسيّ ( قده ) / 156 بإسناده عن الصّادق - عليه السّلام - في دعائه يوم عرفة :
« . . . المهديّ من هديت . الحلال ما حلّلت . والحرام ما حرّمت . والدين ما شرعت . والأمر ما قضيت . »
فالآية الكريمة متّحدة المفاد بقوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى