في إفادة استحباب الوصيّة على أهل الجدة والتّقوى للوالدين والأقربين .
وقد استعمل في الإذن والترخيص أيضا . قال تعالى :
« وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . . . »
( البقرة / 187 ) بعد قوله تعالى :
« أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ »
النّاسخة لوجوب الصّوم وتحريم الرفث في ليلة شهر رمضان . وصرّح - تعالى شأنه - في مقام الامتنان الاستمتاع من النساء بقوله تعالى :
« وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . . . »
فإنّ هذه الرخصة مكتوبة في صحيفة الجعل والتشريع مثل غيرها من الأحكام .
وقد استعمل في الوضعيّات أيضا . قال تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ . . . » .
( البقرة / 178 ) وقال تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . » .
( المائدة / 45 )
نعم ، لا ينكر أنّ استعمال « كتب » في الفرض من المصاديق البارزة للكتابة لا أنّها موضوعة للفرض فقط . فلعلّ ذلك من باب اشتباه المفهوم بالمصداق .
الأمر الثاني : قوله تعالى :
« فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ »
نعت وصفة للصّحف . قال في لسان العرب 12 / 502 : قوله تعالى :
« فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ »
؛ أي : مستقيمة تبيّن الحقّ من الباطل على استواء وبرهان . عن الزّجّاج .
أقول : الكتب جمع كتاب . والكتاب مصدر بمعنى المكتوب . أي : إنّ في هذه الصحف الإلهيّة الّتي يتلوها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مكتوبات قيّمة .
ولا يبعد أن يقال : إنّ المراد من هذه المكتوبات القيّمة ، هي الأحكام الثابتة الضّروريّة العقليّة وأمّهات الشرائع وأصول الدين وفروعه وتفصيل الحلال والحرام والحقّ والباطل والمعارف الأصيلة في معرفة الصّانع وتوحيده ونعوته وحقيقة المعاد وقوانين المصلحة الحافظة لحقوق البشر إلى انقضاء الدنيا والوظائف المقرّرة بين اللّه - سبحانه - وعباده وغيرها من الحقائق الّتي لا نقدر على إحصائها .
ونسبة التلاوة إلى الصّحف ، مع أن المتلوّ ما في الصّحف ، بعناية الحالّ والمحلّ . فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يتلو هذه الصّحف الإلهيّة عن ظهر قلبه لا عن الصحف الخارجيّة .