تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الملائكة ؛ بل لا تخلو من ظهور ما يخالفه ويكون معنى الآية : يتنزّل الملائكة لكلّ أمر أمروا به . فيكون المراد في الآية الكريمة هم المأمورون من الملائكة لإنفاذ الأمر وإجرائه ؛ كما هو مفاد الأقوال الّتي أوردناه عن المجمع وذكرنا ما فيها من الضعف .

بحث وتحليل في ضمن أمور :

[ الأمر ] الأوّل :

فإن قلت : إذا كان المراد نزول الملائكة والرّوح إلى الأرض بجميع الحوادث الجارية في العالم ، فلا محالة يكون المرسل عليه رسولا لا غير . قلت : هذا وهن واضح . فإنّ ما ذكرت من انحصار كون المرسل إليه رسولا فقط ، إنّما هو في الأحكام والحلال والحرام والتّشريع والتقنين . فالرسول يكلّمه الملك ويواجهه قبلا . وأمّا ما سوى ذلك من الحوادث والحقائق ، فيجوز أن يكون للأوصياء وغير الأوصياء من الصّدّيقين أيضا ويكلّمهم الملك من وراء حجاب يسمعون صوته ولا يرون شخصه أو بنحو آخر من الإفاضات الإلهيّة مثل تأييدهم بروح القدس الّذي هو العلم المصون المعصوم بذاته . فإنّ القرآن الكريم والآثار المرويّة عن الأئمّة ناصّة على ذلك . قال تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » .
( آل عمران / 45 )
« وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » .
( آل عمران / 42 )
« إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى . أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ . . . » .
( طه / 38 و 39 )
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . . . .
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » .
( القصص / 7 و 13 ) أقول : الآية الكريمة صريحة في أنّ الوحي إلى أم موسى ليس من باب الشّعور الفطريّ - كما في قوله تعالى :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »
( النحل / 68 ) - وقد وعدها أن