تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
نزلت الملائكة وفرق كلّ أمر حكيم ، ولم يقل :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ »
و
« يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
وفي الكافي 1 / 250 : وعن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « لقد خلق الله - جلّ ذكره - ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا . ولقد خلق فيها أوّل نبيّ يكون وأوّل وصيّ يكون . ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السّنة المقبلة . من جحد ذلك ، فقد ردّ على الله - عزّ وجلّ - علمه . لأنّه لا يقوم الأنبياء والرّسل والمحدّثون إلّا أن تكون عليهم حجّة بما يأتيهم في تلك اللّيلة مع الحجّة الّتي يأتيهم بها جبرئيل - عليه السّلام . » قلت : والمحدّثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة - عليهم السّلام ؟ قال : أمّا الأنبياء والرّسل - صلّى الله عليهم - فلا شكّ ولا بدّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك اللّيلة إلى من أحبّ من عباده . وأيم اللّه ، لقد نزل الرّوح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم . وأيم اللّه ، ما مات آدم إلّا وله وصيّ . وكلّ من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها . وفيه 4 / 157 ، عن الكافي مسندا عن حمران أنّه سأل أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللّه تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
قال : « نعم ، ليلة القدر . وهي في كلّ سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر . » قوله تعالى :
« مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » .
الظّاهر أنّ : « من » متعلّق بقوله : « تنزّل » ، ولا يستقيم المعنى إلّا أن يكون « من » بمعنى الباء ؛ مثل قوله تعالى :
« يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » .
( الشورى / 45 ) وقوله تعالى :
« حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
قرينة على أنّ محلّ النزول إنّما هي الأرض ، كما هو مصبّ الروايات الكثيرة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام . وقيل : لكلّ أمر . فعليه لا تكون الآية ظاهرة في أنّ الأمر نازل أيضا بنزول