كثير ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
: [ الحديد / 22 ] : صدق اللّه وبلّغت رسله .
كتابه في السّماء علمه بها . وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وغيرها .
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » .
والظّاهر من قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ . . . »
وممّا أوضحناه في صدر السّورة المباركة أنّ ليلة القدر لا تدور مدار نزول القرآن ونزول الملائكة والرّوح فيها كي تتحقّق بتحقّقهما . بل المراد أنّ القرآن نزل في ليلة القدر والملائكة والرّوح تتنزّلان في ليلة القدر . فمرتبة ليلة القدر قبل مرتبة نزول القرآن وقبل تنزّل الملائكة والرّوح فيها . وزاد اللّه تعالى في إنزال القرآن وتنزّل الملائكة والرّوح فيها كرامة على كرامتها وشرافة على شرافتها .
فعليه لا يكون تنزّل الملائكة والرّوح منحصرا في عصر النبيّ الأكرم - صلوات اللّه عليه وآله - بل الظّاهر أنّ المراد استمرار هذه اللّيلة المباركة من أوّل الدّنيا إلى آخرها مذ جعل اللّه أحدا من أوليائه حجّة في الأرض . ضرورة أنّ التقدير الّذي لا مناص منه في أمر الخلقة ، ليس منحصرا بقرن دون قرن وفي حادثة دون حادثة . بل الواجب الإيمان بالقدر في كلّ ما مسّ عليه يد الجعل والخلقة بلا استثناء شيء منها . كما هو ظاهر قوله تعالى :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
( الدّخان / 4 ) فإنّ الفرق والتقدير جاريان في نظام الخلقة . قال تعالى توبيخا على من أنكر القدر حين دخلوا في النار :
« ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » .
( القمر / 48 و 49 ) وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ » .
الظّاهر أنّ المراد من الملائكة ليس هم المأمورين المسؤولين بإجراء أوامره تعالى في حوادث العالم من الرّحمة والرّخاء والمحنة والبلاء والموت والحياة وغير ذلك ؛ بل المراد من الملائكة في المقام ، هم الحملة الأمناء لحمل هذه الأمانات الخطيرة إلى الأرض وإلى من يشاء اللّه تعالى ويريده . إلّا أنّ المنزّل عليه غير مذكور في الآية ؛ فإنّ ذكره خارج عن غرض الآية . ويمكن الاستدلال على ذلك بناء على أنّ الرّوح هو العلم المصون المعصوم من اللّه تعالى كما