أوضحناه سابقا أنّ المنزّل عليه هو وليّ من أوليائه تعالى في الأرض فتنزّل الملائكة والرّوح على وليّ من أوليائه تعالى ، فيتحمّل هذا الوليّ المعظّم العلم بما يجري في العالم من الحوادث إلى سنة قابلة . ويشهد على ما ذكرنا أنّ الملائكة والرّوح ينزلون إلى الأرض ، على ما سيجيء من البيان - إن شاء اللّه .
وذكروا في نزول الملائكة والرّوح وجوها أخرى . قال في المجمع 10 / 520 :
ليسمعوا الثّناء على اللّه وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار . وقيل : ليسلّموا على المسلمين بإذن اللّه ؛ أي : بأمر اللّه . وقيل : ينزلون بكلّ أمر إلى السّماء الدّنيا حتّى يعلم ذلك أهل السّماء الدّنيا فيكون لطفا لهم .
أقول : أنظر واقض العجب من هذه الأقوال . أيّ دليل على أن يجعل « من » بمعنى اللّام ؟ ! ومن أين يستفاد أنّ الملائكة والرّوح تنزّلوا ليسمعوا الثناء وقراءة القرآن ؟ ! وكيف تدلّ الآية على أنّهم تنزّلوا ليسلّموا على المؤمنين ؟ ! واستماع الثناء أمر واحد . وكذا التّسليم أمر واحد . ولا معنى للتّعبير عن كلّ واحدة منهما بكلّ أمر .
وأيّ لطف في نزولهم إلى السّماء الدّنيا لأهل هذه السّماء ؟ ! وكيف يلائم ذلك بقوله تعالى :
« حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
؟ !
أقول : ويشهد على ما ذكرنا ما تقدّم من رواية أبي بصير في البصائر قال : كنت مع أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد . قال : « واستوجب زيادة الرّوح في ليلة القدر . » وما تقدّم أيضا من رواية محمّد بن سليمان الدّيلميّ عن البصائر ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « إنّ نطفة الإمام من الجنّة . . . فإذا قالها ، أعطاه اللّه العلم الأوّل والعلم الآخر واستحقّ زيادة الرّوح في ليلة القدر » . وما تقدّم عن الصادق - عليه السلام - قال : « كتابه في السّماء علمه بها . وكتابه في الأرض علومنا في ليلة القدر وغيرها .
في البرهان 4 / 159 ، عن الطبرسيّ في الاحتجاج عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث يذكر فيه أوصاف أولي الأمر ومعنى الأمر إلى أن قال :
ولو كان هذا الأمر الّذي عرّفتك نبأه للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - دون غيره ، لكان الخطاب يدلّ على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال :