القدر والأمور العظام الواقعة فيها . وهو - صلّى اللّه عليه وآله - كان صاحب ليلة القدر . فإنّ اللّه تعالى فيها أنزل القرآن إليه - صلّى اللّه عليه وآله - كما سبق في صدر السّورة ، جملة واحدة . فعليه لا يكون المراد نفي علمه - صلّى اللّه عليه وآله - بليلة القدر وما لها من عظيم القدر عند اللّه تعالى .
في الكافي 4 / 157 : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قالوا : قال له بعض أصحابنا - قال : ولا أعلمه إلّا سعيد السمّان - : كيف تكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر ؟ قال :
« العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . »
وفي نور الثقلين 5 / 618 : وبإسناده إلى المسمعيّ أنّه سمع أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يوصي ولده :
« إذا دخل شهر رمضان ، فأجهدوا أنفسكم . فإنّ فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال . وفيه يكتب وفد اللّه الّذين يفدون إليه . وفيه ليلة ، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . »
وهذا هو الظّاهر من الآية الكريمة . والأخبار الواردة بأنّها خير من ألف شهر تملكها بنو أميّة ، لعلّها من باب بيان المصداق ، أو لجهات أخرى لها تماسّ بالآية وبشأن نزولها .
وفي المجمع 10 / 520 ، عن ابن عبّاس قال : ذكر لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رجل من بني إسرائيل أنّه حمل السّلاح على عاتقه في سبيل اللّه تعالى ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عجبا شديدا وتمنّى أن يكون ذلك في أمّته ، فقال : يا ربّ جعلت أمّتي أقصر الناس أعمارا وأقلّها أعمالا . فأعطاه اللّه ليلة القدر وقال :
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
الّذي حمل الإسرائيليّ السّلاح في سبيل اللّه ، لك ولأمّتك من بعدك إلى يوم القيامة في كلّ رمضان .
أقول : إنّ هذا الحديث المنقول عن طرق العامّة ، يشكل الأخذ به والالتزام بمفاده . وأن يكون منشأ لجعله تعالى ليلة القدر عوضا عن حمل السّلاح الّذي كان في