« أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ » .
( مريم / 20 )
وأقصى ما يمكن أن يقال في المقام مسّ العذاب والإحراق والبأساء والضرّاء ؛ مثل قوله تعالى :
« ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ » .
( القمر / 48 )
« وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » .
( فصّلت / 51 )
« وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » .
( الأعراف / 188 )
واستعمال المسّ واللّمس في الإدراك - كما اشتهر في زماننا في الخطابات والمحاورات العاديّة - أجنبيّ عن محاورات الكتاب والسنّة ولا يصغى إليه . فتحصّل في المقام أنّ قوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
جملة خبريّة منفيّة أريد بها الإنشاء .
فإنّه أبلغ وأوفى في إفادة المنع والتّحريم . والمراد من المسّ هو المسّ الظّاهريّ .
فالآية الكريمة تفيد المنع والنهي عن مسّ الكتاب الكريم إلّا عمّن كان متطهّرا من الأحداث والخبائث .
في نور الثقلين 5 / 221 ، عن الاستبصار بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال :
المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنبا ولا تمسّ خطّه ولا تعلّقه . إنّ اللّه تعالى يقول :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » .
قال في المجمع 9 / 226 : وقيل : المطهّرون من الأحداث والجنابات . وقالوا :
لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف . عن محمّد بن عليّ الباقر - عليه السّلام .
قوله تعالى :
« تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
هذا نعت رابع للقرآن المذكور في صدر الآيات الكريمة . فقد أقسم تعالى بمواقع النجوم في إبطال مقالات المشركين وارتيابهم في شأن القرآن الكريم الّذي بين أظهرنا - مؤكّدا بإنّ ولام التأكيد - أنّ هذا القرآن ليس بشعر ولا سحر ، بل هو قرآن ذو كرامة وجلالة عند اللّه