- سبحانه - محرّم مسّ خطوطه إلّا على من كان طاهرا من الأحداث والجنابات والخبائث . وحيث إنّ تنزيل هذا القرآن عين فعله - سبحانه - وهو تعالى أصدق شاهد أنّه منزّل من عنده - جلّ شأنه - لا يرتاب فيه إلّا المبطلون المعاندون .
فهذه النّعوت الأربعة للقرآن ، كلّها في عرض واحد .
والمستفاد من قوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . »
أنّ الغرض المسوق له الكلام تعظيم الشهر وترفيع شأنه من حيث إنّه أنزل فيه القرآن .
الثالث : في تفسير المنار 2 / 161 في تفسير القدر قال : وسمّيت ليلة القدر - أي : الشرّف - واللّيلة المباركة ، كما في آيات أخرى .
أقول : لا يخفى ما فيه من الضّعف . فإنّ هذه اللّيلة مع ما فيها من الفضيلة والبركة ، تسمّى ليلة القدر .
قال في لسان العرب 5 / 74 : ابن سيدة : القدر والقدر : القضاء والحكم ؛ وهو ما يقدّره اللّه - عزّ وجلّ - من القضاء ويحكم به من الأمور .
قال اللّه - عزّ وجلّ :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » .
أقول : سيجيء معنى القضاء والقدر والحكم في طيّ الأبحاث الجارية - إن شاء اللّه .
قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( 3 ) » .
تعظيم بعظم شأنها وتفخيم في أمرها . وقدّمنا الكلام في صدر السّورة أنّ نزول القرآن الّذي من أجلّ الأمور ، وفي ليلة القدر . وهذا الأمر كاف في تجليل ليلة القدر والأمور العظام الّتي تقع في هذه اللّيلة المباركة .
ولا يخفى أنّ الخطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وبوساطته لكلّ من عقل الخطاب وعرفه . وإفراده - صلّى اللّه عليه وآله - للخطاب للتّشريف والتّعظيم . وقد كان - صلّى اللّه عليه وآله - أعرف الخلق وأدراهم بعظم شأن ليلة