« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » .
( الأعراف / 196 )
الوجه الثاني : استشهد بقوله تعالى :
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
( هود / 1 ) فإنّ هذا الإحكام مقابل التّفصيل . والتّفصيل هو جعله فصلا فصلا وقطعة قطعة . فالإحكام كونه بحيث لا ينفصل فيه جزء من جزء ولا يتميّز بعض عن بعض ، لرجوعه إلى معنى واحد لا أجزاء ولا فصول فيه . والآية ناطقة بأنّ هذا التفصيل المشاهد في القرآن ، إنّما طرأ عليه بعد كونه محكما غير مفصّل .
وفيه أنّ المراد من معنى الإحكام ما هو في مقابل التّشابه ؛ كما في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . . » .
( آل عمران / 7 )
وهو من نعوت الدّلالة في الكلام والألفاظ ، لا من نعوت الوجود العينيّ بما هو موجود مجرّد عينيّ أو موجود عينيّ . وبعبارة أخرى : معنى الإحكام في الألفاظ والكلام ما ذكرناه . والتفصيل في مقابل الإجمال والإبهام . أي : مبيّن ومشروح .
فكلامه تعالى محكم لا تشابه فيه ولا تناقض ولا خلل ولا نقص ، ومفصّل لا إجمال فيه ولا إبهام .
قال في الجوامع / 200 : « أحكمت آياته » نظما محكما لا نقص فيه ولا خلل كالبناء المحكم . . . . « ثمّ فصّلت » كما تفصّل القلائد بدلائل التّوحيد والمواعظ والأحكام . . . . ومعنى « ثمّ » التراخي في الحال لا في الوقت . كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ، ثمّ مفصّلة أحسن التفصيل . و « كتاب » خبر مبتدأ محذوف « من لدن حكيم » أحكمها و « خبير » عالم فصّلها ؛ أي : بيّنها وشرحها .
الوجه الثالث : قال ( قده ) بعد عدّة آيات أوردها في هذا المقام ما ملخّصه :
قال تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
( الواقعة / 77 - 80 ) وجه الاستدلال : إنّ الضّمير راجع إلى القرآن المعلوم بحسب السّياق . قوله تعالى :
« كَرِيمٌ »
نعت وتجليل للقرآن المحمود عند اللّه - سبحانه - لما فيه من الحقائق والمعارف والأحكام . قوله تعالى :
« فِي كِتابٍ