« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » .
( البقرة / 185 )
والظاهر من الآيتين في أول القدر والدخان أنّ فيهما دلالة على أنّ القرآن بتمامه نزل في ليلة القدر . واحتمال نزول القرآن بنزول أبعاضه احتمال ضعيف جدّا . وأمّا الآية الأخيرة ، فهي كالنصّ في نزول القرآن بمجموعه في شهر رمضان .
واستشكل على ذلك بأنّ ضرورة التاريخ قاضية بنزول القرآن من أوّل رسالته - صلّى اللّه عليه وآله - تدريجا إلى آخر وفاته في المدينة . وأجيب عنه بأنّ القرآن نزل بمجموعه إلى البيت المعمور ، ثمّ نزل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - تدريجا في عرض ثلاث وعشرين سنة .
في البرهان 1 / 182 ، عن الكافي ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال :
سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
وإنّما أنزل في عشرين سنة بين أوّله وآخره .
فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور . ثمّ نزل في طول عشرين سنة .
ثمّ قال : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان . وأنزلت التّوراة لستّ مضين من شهر رمضان . وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان . وأنزل الزّبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان . وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان .
بيان : الظّاهر أنّ قوله - عليه السّلام - . « إلى البيت المعمور » ؛ أي : إلى من كان من أمناء الوحي وخزّان العلوم . قال سيّد العابدين - صلوات اللّه عليه - في دعائه لحملة العرش وملائكة اللّه المقرّبين :
« . . . والطّائفين بالبيت المعمور . . . . »