قال في القاموس 3 / 39 سفع : . . . وبناصيته قبض عليها فاجتذبها . ومنه :
« لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ »
: اى لنجرّنّه بها إلى النّار . أو : لنسوّدن وجهه . واكتفى بالنّاصية ، لأنّها مقدّمه . أو : لنعلمنه علامة أهل النّار . أو : لنذلّنه .
أقول : قوله :
« لَنَسْفَعاً »
مؤكّد بنون التّأكيد الخفيفة تكتب بالألف وتقرأ بالنون .
قوله تعالى :
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
( 16 ) » .
قيل : إنّها بدل من النّاصية بدل النّكرة من المعرفة . لأنّها بعد ما خصّصت ووصفت بأنّها كاذبة خاطئة ، استقلّت استقلالا وصارت بدلا من النّاصية . واتّصافها بأنّها كاذبة خاطئة وإسناد الكذب والخطأ إليها ، إسناد مجازيّ باعتبار أنّ من له النّاصية ، كاذب خاطئ .
أقول : في الآية تهديد شديد وردع على الكذّاب المبطل بالعذاب والانتقام والهوان . ولا يخفى أنّ أبا جهل وأمثاله لم ينتهوا ولم يرتدعوا عن إيذاء رسول اللّه وتكذيبه - صلى اللّه عليه وآله - إلى أن انتقم اللّه منه بسيوف أوليائه المجاهدين يوم بدر وحقّق ما توعّده من العذاب والنكال وبقي عليه هوانه تعالى وعذابه في الآخرة .
وهل يمكن الاستظهار من الآية أن سنّته تعالى جارية بالانتقام لكلّ محقّ من كلّ مبطل ، أو هي خاصّة بأمثال المقام ؟ فاللّه العالم .
قوله تعالى :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
( 17 ) » .
الأمر بدعوة النادي للتّعجيز والتّهوين لشأن الدّاعي والنّادي ومقامهما . والنادي : المجلس . والمراد من النّادي أهل النّادي ؛ مثل : « واسأل القرية » . قال في القاموس 4 / 397 : والنّادي والنّدوة والمنتدى : مجلس القوم .
في نور الثقلين 5 / 610 : قال ابن عبّاس : لمّا أتى أبو جهل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - انتهره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . فقال أبو جهل : أتنتهرني يا محمّد ؟ ! فو اللّه لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منّي ! فأنزل اللّه - سبحانه - :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ » .