والحقّ أنّ الخطاب والتّشريف به للنّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله . والهداية والتقوى في الآية الكريمة ، هدايته وتقواه بالبيان الّذي قدّمناه .
وكذلك قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى »
، الخطاب له - صلّى اللّه عليه وآله - في سياق ما مرّت من الخطابات . يعني أنّ هذا الّذي ينهى عباده تعالى عن الصّلاة - وهم في متن الهداية وعلى طريق الحقّ - يرتكب جناية أخرى أعظم من نهي الصّلاة وهو أن كذّب الحقّ وتولّى ؛ أي : أعرض عن الحقّ وأدبر عنه .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) » .
عدل - سبحانه - عن مخاطبة الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - إلى تهديد من كان ينهى عن الصّلاة وكذّب بالحقّ وأدبر عنه على سبيل الاستفهام الإنكاريّ .
أي : ألم يعلم أنّ اللّه - سبحانه - ليس بغافل عمّا يفعله المجرمون ، وهو تعالى يراهم ويراقبهم ، فلا محالة يجازيهم على أعمالهم ؟ !
قال في المجمع 10 / 515 : فقد جاء في الحديث أنّ أبا جهل قال : هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم . قال : فبالّذي يحلف به ، لئن رأيته يفعل ذلك ، لأطأنّ على رقبته . فقيل له : ها هو ذلك يصلّي . فانطلق ليطأ رقبته . فما فجأهم إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه . فقالوا : مالك يا أبا الحكم ؟ ! قال : إنّ بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة . وقال نبيّ اللّه : والّذي نفسي بيده ، لو دنا منّي ، لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . فأنزل اللّه - سبحانه - :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى »
- إلى آخر السّورة . رواه مسلم في الصحيح .
وفي نور الثقلين 5 / 610 : وقد روي عن عليّ - عليه السّلام - أنّه خرج في يوم عيد فرأى أناسا يصلّون . فقال : يا أيّها النّاس ! قد شهدنا نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في مثل هذا اليوم ، فلم يكن أحد يصلّي قبل العيد . أو قال : النبيّ . فقال رجل :
يا أمير المؤمنين ، ألا تنهى أن يصلّوا قبل خروج الإمام ؟ فقال : لا أريد أن أنهى عبدا إذا صلّى ، ولكنّا نحدّثهم بما شهدنا من النبيّ أو كما قال .
قوله تعالى :
« كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
( 15 ) » .