عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
( 12 ) » .
قيل : الآيات نازلة في شأن الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله . وهو العبد المصلّي . والمانع من الصّلاة والّذي ينهى عنها ، هو أبو جهل المخزوميّ .
خاطب اللّه - سبحانه - رسوله وصفيّه - صلّى اللّه عليه وآله - على سبيل الاستفهام مع التعجّب ، إبرازا لعطفه وحنانه عليه . وفيه تقرير ما يفعله من الصّلاة وإعلام لرضائه ، وتوبيخ وتهديد على من منع من صلاته وأنكر عليه .
وكذلك قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى » .
أي : إنّ العبد المصلّي كان على هداية من ربّه في صلاته . لأنّ هذه الصّلاة بتشريعه تعالى وأمره . وهي آية للعبوديّة وأداء وظيفة من وظائفها . وهي تسبيح وتمجيد وتكبير وتهليل وقرآن ومسألة .
ولا بأس بالأخذ بالعموم في قوله تعالى :
« عَلَى الْهُدى » .
أي : هو على هداية من اللّه في عموم شؤونه . وعليه جنّة عاصمة من اللّه لا سبيل عليه من الشّيطان وجنوده ، فلا يضلّ ولا يخطئ .
وقيل : إنّ الخطاب لرسوله بقوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ »
تكرار جيء به تأكيدا للأوّل . وهو عجيب من القول . فإنّ مفعول « أرأيت » في الخطاب الأوّل ، هو المانع من الصّلاة والّذي ينهى عنها . والغرض في الآية التعريض به والتوبيخ له . والمفعول في الخطاب الثاني ، هو العبد المصلّي . والغرض من الآية بيان أنّه على هداية من اللّه ورشد ونصيحة وصلاح وسداد .
وقد زعم في الكشّاف أنّ اسم « كان » وفاعل « أمر » في قوله تعالى :
« إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى . أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى »
هو الّذي ينهى عن الصّلاة .
وأعجب من ذلك ما ذكره الشّيخ ( قده ) في تبيانه 10 / 381 قال : لمّا قال للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « أرأيت الّذي ينهى عبدا إذا صلّى » ، بيّن ما ينبغي أن يقال له . فإنّه يقال له : أرأيت إن كان هذا الّذي صلّى على الهدى والطّريقة الصحيحة ، أو أمر بالتّقوى ؛ أي : بأن يتّقي معاصي اللّه ، كيف يكون حال من ينهاه عن الصّلاة ويزجره عنها ؟ !