تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
إيمانا وتصديقا . لا إله إلّا اللّه عبوديّة ورقّا . سجدت لك يا ربّ تعبّدا ورقّا ، لا مستنكفا ولا مستنكرا ، بل أنا عبد ذليل خائف مستجير . » ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبّر . أقول : لا بأس بتقييد إطلاق السّجدة بهذه الرّواية والالتزام بالخرور على الأرض فينهدم إطلاق المذكور في الكيفيّة . وتمام الكلام في المطوّلات الفقهيّة . قوله تعالى :
« وَاقْتَرِبْ » .
بيان : ليس الاقتراب بمعنى التقرّب . فإنّ التقرّب هو التّصدّي لتحصيل القرب ، سواء يسّر له أو لا ؛ بخلاف الاقتراب ، ففيه عناية القبول . كأنّ هناك قربا واقعيّا تكوينيّا ميسورا له ويتمكّن منه ويتوقّف الاتّصاف به على قبوله بالسّجدة الّتي هي وضع كرائم أعضائه على الأرض ، تذلّلا وتواضعا للملك الجبّار القدّوس ، فيرفع ويزيل - سبحانه - عن قلبه حجب الغفلة ويتعرّف بنفسه القدّوس عليه ويكلّمه بأنواع التكليم . وهي أثقل عمل من بني آدم على الشّيطان وأرغم شيء لأنفه ؛ سيّما إذا كان باكيا يناجي ربّه بأنواع من نجواه ويمجّده بأنواع من التّسبيح والتّمجيد . وفي نور الثقلين 5 / 611 ، عن الكافي مسندا عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - . قال : « إذا قرأ أحدكم السّجدة من العزائم ، فليقل في سجوده : وسجدت لك تعبّدا ورقّا ، لا مستكبرا عن عبادتك ولا مستنكفا ولا متعظّما ؛ بل أنا عبد ذليل خائف مستجير . » وفي المجمع 10 / 516 ، عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان ساجدا . » وتقدّم ما بمعناه عن الصادق والرّضا - عليهما السّلام .