ردعا وإنكارا عليه ؛ وليس في المقام قبل كلّا شيء منكر كي تكون كلّا ردعا عليه . وفسّروه بعضهم بقوله حقّا . وجعل في المجمع ذلك قولا . والظّاهر أنّ كلّا بمعنى حقّا في مورد كان لتحقيق الكلام وتثبيت موقعه وتحكيمه . ولا يبعد أن يقال : إنّ كلّا في المقام بمعنى ألا الاستفتاحيّة واستعمل في مورده .
قوله تعالى :
« لَيَطْغى » .
قال في القاموس 4 / 358 : طغي - كرضي - طغيا وطغيانا - بالكسر والضمّ - : جاوز القدر وارتفع وغلا في الكفر وأسرف في المعاصي والظّلم .
قوله تعالى :
« أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) » .
التعبير بالرّؤية في مورد الزّعم الباطل ، لشدّة شهواته لأمنيّاته الكاذبة وجهله الصّريح بمقامه وموقعه . فكأنّه قطع باستغنائه عن ربّه واستقلاله في مملوكاته الّتي هي ملك خالص للّه - سبحانه - من شعوره وحياته واستطاعته وغيرها من النّعم الّتي لا تحصى . وكفاه بذلك جهلا وحمقا . فالاستغناء خروج عن عبوديّة الربّ تعالى وتجاوز عن حدودها وشرك باللّه - سبحانه - إذ زعم نفسه مالكا من دون اللّه . فإنّ التّوحيد هو إخلاص المواهب كلّها للّه . والطّغيان المترتّب على الاستغناء جناية أخرى نشأت من الاستغناء .
والسّين في قوله :
« اسْتَغْنى »
ليس للطّلب ، بل هو من قبيل استكبر ؛ أي : تكبّر .
أي : رأى وزعم نفسه غنيّا .
قوله تعالى :
« إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( 8 ) » ؛ أي : الرّجوع .
واللّه - سبحانه - هو المرجع لكلّ أحد . وهو الحاكم في شؤونهم وأعمالهم .
وفي هذا تهديد وتحذير للطّاغي . وفي إضافة الربّ إلى ضمير الخطاب ومخاطبة اللّه - سبحانه - لرسوله - صلّى اللّه عليه وآله - تشريف وتأييد وتسلية له على ما يصيبه من المكاره الّتي تصيبه في سبيل دعوته ، وإشعار بالوعد له - صلّى اللّه عليه وآله - بالانتقام من أعدائه .
قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ