تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
قوله تعالى :
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
( 18 ) » . قال في القاموس 4 / 232 : الزبنية - كهبرية - : متمرّد الجنّ والإنس والشّديد والشرطيّ . ج : زبانية . أو واحدها زبنيّ . وفي المجمع 10 / 516 : يعني الملائكة الموكّلين بالنار ؛ وهم الملائكة الغلاظ الشّداد . قال ابن عبّاس : لو دعا ناديه لأخذته زبانية النّار من ساعته معاينة . وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه - عليه السلام - لحملة العرش وملائكة اللّه المقرّبين : « . . . . والزبانية الّذين إذا قيل لهم :
« خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ »
ابتدروه سراعا ولم ينظروه . » وقوله تعالى :
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ »
مقول له تعالى . والظّاهر أنّ هذا إخبار عن حلول نقمته تعالى وبأسه على أبي جهل وأخذه أخذ عزيز مقتدر . وقد أهلكه تعالى يوم بدر بسيوف أوليائه المجاهدين بنصرة ملائكته . قوله تعالى :
« كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
( 19 ) » . ردع وتعريض على من ينهى عبدا إذا صلّى . ثمّ نهاه تعالى عن إطاعة هذا الطّاغي الناهي وأمر رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - بالسّجود وتحصيل القرب منه تعالى ، رغما على أنف هذا الطاغي . قال في الكشّاف 4 / 779 في تفسير « واسجد » : ودم على سجودك . يريد الصّلاة . أقول : السّجود ليس مترادفا مع الصّلاة . ولا دليل على تفسير السّجود بالصّلاة والمقام لا يصلح أن يكون قرينة لصرف اللّفظ عن معناه الموضوع له . في نور الثقلين 5 / 611 ، عن العيون مسندا عن الحسن بن عليّ الوشّاء قال : سمعت الرضا - عليه السّلام - يقول : أقرب ما يكون العبد من اللّه - عزّ وجلّ - وهو ساجد . وذلك قوله - تبارك وتعالى - :
« وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ » .
وروى فيه عن الكافي مسندا عن الوشّاء عن الرّضا - عليه السّلام - مثله .