تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
والباطل والأذواق والمشامّ والألوان والأجناس . . . . » وفي تفسير العيّاشيّ 2 / 302 ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
( الإسراء / 70 ) قال : « خلق كلّ شيء منكبّا غير الإنسان خلق منتصبا . » فتحصل ممّا ذكرنا وممّا يستفاد من الرّوايات ، سيّما ما أفاده - صلوات اللّه عليه - في الخطبة المباركة ، أنّ اللّه - تعالى - قوّم الإنسان وعدّله في أحسن تقويم وتعديل بدنا وروحا ، من جهة الأعضاء والعقل والمعرفة والفكر ، وأعطاه قدرة التّسخير في هذا العالم ، فمكّنه ويسّر له التصرّف في هذا العالم في تأمين جميع ما يحتاج إليه في سعادة حياته المادّيّة وكذلك مكّنه وجهّزه في تحصيل السعادة المعنويّة في النّشأة الباقية أيضا . فتبارك اللّه أحسن الخالقين . والأسف أنّ هذا الإنسان العنود ، لم يشكر اللّه - سبحانه - على هذه المواهب الجليلة والنّعم الهنيئة ، فعصى اللّه - سبحانه - وصرف ما هيّأه اللّه - تبارك وتعالى - لسعادته وكرامته ، في سبيل شقاوته ونقمته . فاستبدل الشّكر بالكفران والتّسليم بالطّغيان . فاستحقّ من ربّه الهوان والخذلان ، فصار من أهون الهالكين عليه تعالى . فسقط من أوج العزّة والكمال إلى حضيض الذّلّة والبوار . قوله تعالى :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) » . الظّاهر أنّ المراد من أسفل هو الذّلّة والهوان . قال تعالى :
« رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ » .
( فصّلت / 29 )
« فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ » .
( الصّافّات / 98 )
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » .
( التّوبة / 40 ) فعلى ذلك يكون المعنى : إنّا رددناه إلى منزلة أهون ممن هانوا عليه تعالى وأذلّ ممن أذلّهم اللّه - سبحانه - في الدّنيا والآخرة ، لسقوطهم عن عين عنايته وكرامته تعالى . فعليه يكون المراد من « أسفل » الأسفل المعنويّ .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 573 | محمد باقر الملكي الميانجي