قوله تعالى :
« فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
( 7 ) » .
قال الزّمخشريّ في الكشّاف 4 / 774 : فإن قلت :
« فَما يُكَذِّبُكَ »
من المخاطب به ؟ قلت : هو خطاب للإنسان على طريقة الالتفات . أي : فما يجعلك كاذبا بسبب الدّين وإنكاره بعد هذا الدّليل . يعني أنّك تكذب إذا كذّبت بالجزاء . لأن كلّ مكذّب بالحقّ فهو كاذب .
أقول : هذا الوجه مع إجمال ما فيه من التكلّفات ، لا يرجع إلى محصول . والظّاهر أنّه خطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّه - سبحانه - أقام الحجج وأزاح العلل بالبيان وما أبقى للكفور مجالا ولا عذرا لإنكاره وكفرانه وقال :
« فَما يُكَذِّبُكَ » .
الظّاهر أنّ « ما » بمعنى من . أي : من الّذي يكذّبك بتكذيبه الّدين الّذي دعوت إليه ؟ !
قال الرازيّ في تفسيره 32 / 12 : الثاني وهو اختيار الفرّاء أنّه خطاب مع محمّد ( ص ) والمعني : فمن يكذّبك يا أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلائل بالدّين ؟ !
والدّين هو تمام ما جاء به - صلّى اللّه عليه وآله . ولا وجه لتفسيره بالجزاء .
وقد استقصينا الكلام في ذلك وفي قوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
( آل عمران / 19 ) وهو المنصرف إليه في الكتاب والسنّة عند إطلاق هذا اللّفظ .
قوله تعالى :
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) » .
تسلية له - صلّى اللّه عليه وآله - أي : لا تحزن على ما يصيبك من تكذيبهم ولجاجهم . أليس المصير والمنقلب إلى اللّه ؟ ! فنعم الحكم اللّه - سبحانه - وهو أحكم الحاكمين . وفيه وعيد وتهديد للكفور والمعاند . والاستفهام تقريريّ والجواب مثبت .
ففي نور الثقلين 5 / 608 : في كتاب الخصال فيما علّم أمير المؤمنين أصحابه من الأربعمائة باب ما يصلح للمسلم في دينه ودنياه :
« إذا قرأتم والتّين ، فقولوا في آخره : ونحن على ذلك من الشّاهدين . »
وفي هذا المعنى روايات أخرى . من أرادها فليراجعها . والحمد للّه وحده .