« إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقسم من خلقه بما شاء . وليس لخلقه أن يقسموا إلّا به - عزّ وجلّ . »
أقول : في هذا الباب روايات أخرى قريبة المفاد ممّا ذكرنا ، إلّا أنّها ليست صريحة في المنع والتحريم . ولهذه الرّوايات معارضة من الرّوايات أيضا . ففي الوسائل 16 / 193 ، عن الكلينيّ مسندا عن محمّد بن يزيد الطبريّ قال : كنت قائما على رأس الرّضا - عليه السّلام - بخراسان . . . . فقال :
« بلغني أنّ النّاس يقولون انّا نزعم أنّ النّاس عبيد لنا . لا وقرابتي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما قلته قطّ ! ولا سمعت أحدا من آبائي قاله . . . ولكنّي أقول : إنّ النّاس عبيد لنا في الطّاعة ، موال لنا في الدّين . فليبلّغ الشّاهد الغائب . »
ويمكن أن يكون المراد من المنع في تلك الرّوايات ، المنع التكليفيّ التنزيهيّ أو الحكم الوضعيّ أي عدم ترتّب الأثر إذا حلف بغير اسم اللّه في مورد القسم .
قوله تعالى :
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
( 1 ) » .
التّين فاكهة معروفة تؤكل . والزّيتون شجرة معروفة يؤخذ منه دهن الزّيت .
قال تعالى :
« وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ » .
( الأنعام / 99 )
« يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ » .
( النّحل / 11 )
وذكر بعض المفسّرين عدّة من خواصّهما وفوائدهما ومنافعهما . وهو خارج عن البحث التّفسيريّ . وذكر بعضهم أنّ التّين والزّيتون حيث إنّهما منشآن للخيرات والبركات ، اختارهما لأن يحلف بهما . وهو غير معلوم أيضا . فإنّ له تعالى أن يحلف بما شاء من خلقه . وهو - سبحانه - أعلم بما يختار من خلقه لأن يحلف به .
وفي تفسيرهما أقوال :
الأوّل : إنّ التّين الجبل الّذي عليه دمشق . والزّيتون الجبل الّذي عليه بيت المقدس . عن قتادة .