الثاني : هما جبلان سمّيا بهما . وإنّما سمّيا بهما لأنّهما ينبتان بهما . عن عكرمة .
الثالث : التّين مسجد دمشق . والزّيتون بيت المقدّس . عن ابن عبّاس .
الرّابع : التّين المسجد الحرام . والزيتون مسجد الأقصى .
أقول : هذه الأقوال لا دليل عليها ولا مسوّغ لتجريد اللّفظ عن معناه اللّغويّ المعهود .
قوله تعالى :
« وَطُورِ سِينِينَ
( 2 ) » .
الطّور اسم جبل . وقد تكرّر هذا اللّفظ في القرآن . وهو الجبل الّذي كلّم اللّه فيه موسى بن عمران وقرّبه وناداه وناجاه .
و « سينين » الظّاهر أنّه اسم للوادي الّذي فيه جبل طور . قال في القاموس 2 / 82 : والطور : الجبل وفناء الدار . وجبل قرب أيلة يضاف إلى سيناء وسينين وجبل بالشّام .
أقول لا يبعد أيضا إطلاق الوادي الّذي فيه الجبل على الجبل .
قال تعالى :
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » .
( طه / 12 )
قوله تعالى :
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) » .
البلد مكّة وما حولها ، باعتبار الأمنيّة الّتي جعلت لها ولحولها إعظاما للبيت .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الأمين بمعنى المأمون فيه . وكلّ من ورد مكّة وحولها مأمون بالأمر التّشريعيّ . قال تعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » .
( البقرة / 125 )
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » .
( آل عمران / 97 )
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » .
( إبراهيم / 35 )
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ » .
( العنكبوت / 67 )
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » .
( القصص / 57 )
« . . . رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » .
( الإيلاف / 3 و 4 )