ويمكن أن يكون المراد من « أسفل » الأسفل المكانيّ . فالمعنى : رددناه وجعلناه أسفل من سفل في النّار باعتبار دركات النّار وطبقاتها ، أو بلحاظ أنّه أهون وأرذل من سفل في النّار .
وعلى كلا الوجهين لا بدّ من تخصيص الآية بطائفة خاصّة من الكفّار . فإنّ الكفّار أسفل وأهون من فسّاق المسلمين ، وهؤلاء الكفّار الّذين ذكرهم اللّه - سبحانه - في هذه الآية أهون من الجميع . وهم الجبابرة ورؤوس الضّلال .
وقيل : إنّ المراد من الأسفل سقوطه عن الشباب ونشاطه إلى الهرم وضعفه فيصير خريفا يكون أسفل من الضّعفاء والزّمنى والشيخ الكبير .
وفيه أنّ الآية في مقام الامتنان على الإنسان وأنّ خلقته على أحسن تقويم . وهذه الآية بقرينة الآية التالية في مقام عدله تعالى وانتقامه على من كفر بهذه النعمة الكبيرة . وأمّا نكوس الإنسان في العمر وردّه إلى أرذل العمر حتّى يبلغ دون مرتبة الشيخ الكبير والضّعفاء ، فهذه سنّته تعالى العامّة ليس فيها إعمال سطوة وغضب .
فتحصّل في المقام أنّ المراد في الآية بحسب الظّاهر أهون من هانوا على اللّه - سبحانه - وأذلّ من أذلّه اللّه ، أو أسفل من سفل في النّار من حيث طبقاتها . والأشبه بقرينة قوله تعالى :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ »
هو الوجه الأوّل .
قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 6 ) » .
الظّاهر أنّه استثنى - سبحانه - أهل الايمان والصّلاح عن حكم الّذين في الآية السّابقة أعني السّقوط والانحطاط إلى مرتبة من هو أسفل من كلّ سافل على ما قدّمنا من التّفصيل . وصرّح تعالى بأنّ المؤمنين الصّالحين عنه مبعدون ولهم أجر غير ممنون .
واختلف في تفسير « غير ممنون » . فقيل : إنّه غير منقوص . وقيل : إنّه غير مقطوع . عن أبي مسلم . وقيل : غير محسوب . والحقّ في المقام ما قاله مولانا زين العابدين عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الدّعاء الثالث عشر من الصّحيفة ، قال - عليه السلام - :