تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
فتحصّل في المقام أنّ هذه المواهب كانت فعليّة إلّا أنّها لمّا تتمّ بعد ولم يفرغ من إيفاء الوظيفة . قوله تعالى :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) » . رفعه تعالى ذكر رسوله وصفيّه وإعلاء اسمه بالمجد والجلالة ، بما أعطاه من الكمالات والكرامات فجعله جليلا ونبيلا قد علا اسمه وصوت جلاله ويمجّد فوق كلّ مجد وجلال ، مع العناية البالغة به بالتحفّظ عن تقلّب الطّاعنين وتحريف المبطلين ؛ كما جرت سنته في قرآنه النازل عليه . قال تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » .
( الحجر / 9 ) اللّهم إنّا لا نقدر على إحصاء جميل ثنائك ولا على ذكر جميل آلائك تعالى عليه ولا نبلغ مبلغ عصمته ومجده ؛ غير أنّا نقول : قد أعطاه اللّه - سبحانه - ما لم يعط أحدا من العالمين . أعطاه هذا القرآن المبين ، هداية للعالمين وفيه علم الأوّلين والآخرين ، فجعله تعالى له ثناء حسنا خالدا ، وذكرا رفيعا دائما ، ومجدا باقيا ببقاء الدّهر ببقاء علومه ومعارفه وتشريعه وتقنينه وأثنى عليه في هذا القرآن . وجعل طاعته طاعته . وقرن طاعته بطاعته . ونوّه باسمه وشرّفه في خطاباته بأنواع من التّشريف والتّكريم . وجعل ميراث علمه وحكمته في عترته وذرّيّته المصطفين يرثونه كابر بعد كابر . وهم مظاهر مجده وعلاماته ؛ يفسّرون علومه ويسعون في تشريح جوامعها وتبليغ بيّناتها . قال في الكشّاف 4 / 770 : فإن قلت : فأيّ فائدة في زيادة « لك » والمعنى مستقلّ بدونه ؟ قلت : في زيادة « لك » ما في طريقة الإبهام والإيضاح . كأنّه قيل : ألم نشرح لك ؟ ! ففهم أنّ ثمّ مشروحا ثمّ قيل : « صدرك » فأوضح ما علم مبهما . وكذلك « لك ذكرك » . وخالفه في ذلك بعض المحشّين واختار أنّ زيادة « لك » أنّ الشّرح والرّفع إنّما هو لأجله - صلّى اللّه عليه وآله - لا لأجل نفسه تعالى لاستغنائه في أفعاله أن يكون منتفعا ومستفيدا من أفعاله . أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره لا يفي في المقام في دفع الإشكال شيئا ؛ لعدم سقوط