في نور الثقلين 4 / 485 ، عن روضة الواعظين :
وروي أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وآله - قرأ :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
[ الزمر / 22 ] فقال : إنّ النّور إذا وقع في القلب انفسخ [ انفسح - ظ ] له وانشرح .
قالوا : يا رسول الله ، فهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : التّجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت .
أقول : هذا الحديث مثل سابقه في شأن الأشخاص العاديّين . وفيه شهادة على ما ذكرنا من أنّ نسبة الشرح إلى الصّدر باعتبار كونه محلّا للقلب . ففي تعبير الآية نسبة الشّرح إلى الصدر وفي تعبير الرواية نسبته إلى القلب والتعبير عن الشرح بالنّور .
قال تعالى :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . . . » .
( الأنعام / 125 )
أقول : الآية الكريمة كسابقتها واردة في مورد الأفراد العاديّين وفي موارد الهدايات الابتدائيّة . وفي تفسيرها ما يقرب من عشرة أحاديث قريبة المفاد ممّا ذكرنا في صدر البيان وكان التّصريح فيها أنّها في الهدايات الابتدائيّة .
فالمستفاد من هذه الرّوايات : إنّ شرح الصّدر إفاضة النور والهدى والسكينة والطّمأنينة إلى روح الإنسان واستضاءته بذلك . ومقابله ضيق الصّدر وطبعه . وأمّا الانشراح المذكور في هذه السّورة الكريمة والآية المبحوثة في حقّه - صلّى اللّه عليه وآله - الّتي في مقام تسليتة وتشريفه وتكريمه ، فلا يمكن تفسيرها بهذه الروايات وبالآيتين في سورة الزّمر والأنعام ، بل لا يبعد أن يكون هذا الانشراح شاملا لشرح الصّدر بالنبوّة والرّسالة . وقد كان - صلّى اللّه عليه وآله - حاملا للرّسالة والنبوّة ومستضيئا بنورهما وحاملا لعرش العلم والإيمان أي ما اختصّه اللّه - سبحانه - بالكرامات الخاصّة بمقام الاصطفاء .
قوله تعالى :
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
( 2 ) » .