وآله - ولم يتحقّق بعد في وقت النزول وضع الأوزار عنه ، ووضع الأوزار عنه - صلّى اللّه عليه وآله - بعد هجرته إلى المدينة حين قام بالسّيف وانتشر الإسلام وقوي المسلمون . وكذلك رفع ذكره وانتشار نداء فضله في العالم .
وقد أجاب الشيخ ( قده ) في التبيان 10 / 373 بالالتزام بهذا الإشكال ؛ حيث قال : قيل : ليس يمتنع أن يكون اللّه أخبره بأنّ ذلك سيكون فيما بعد ليسّره به ويسلّيه عمّا هو عليه فجاء بلفظ الماضي وأراد الاستقبال ؛ كما قال :
« وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ »
[ الأعراف / 44 ] وكما قال :
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ » .
[ الزخرف / 77 ]
أقول : فيه أوّلا : فرق بين الآيات المبحوثة وبين الآيتين اللّتين استشهد بهما .
فإنّ ما نحن فيه في مقام الامتنان والتّشريف بكرامات اللّه - سبحانه - لرسوله ، منها النبوّة وشرح الصّدر وقد تحقّقت ، والتشريف بأمر موعود مستقبل لم يتحقّق بصيغة الماضي أو يتحقّق بعضه ولم يتحقّق البعض الآخر - كما ترى - بخلاف الآيتين اللّتين سيقتا لأجل الوعيد والتّحذير . ضرورة أنّ الوعيد والتّحذير إنّما يكون بما يستقبل والعناية بتأكيده إنّما يكون بالماضي . وقد وقع في القرآن الكريم كثيرا بلفظ الماضي إشعارا بالتحقّق وأنّ القيامة قد تحقّقت عليهم عداتها . فيأتي بصيغة الماضي في مورد الأمر المستقبل إعلاما وإيذانا بأنّه أمر محقّق الوقوع ولم يقع بعد مع التّوجّه إلى العناية الملحوظة والتوجّه إلى حسنها وموقعها في الكلام أيضا .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّ ما روي عن ابن عبّاس في تاريخ نزول السّورة وأنّها من أوائل السّور الّتي نزلت عليه ، ليس من المقطوع . فعلى هذا لا دليل على الالتزام بالإشكال والجواب عنه . والأظهر في المقام ما ذكرنا في صدر السّورة من أنّ الآيات الكريمة في مقام تعداد آلائه تعالى ، تسلية عن كربه وحزنه وتشريفا له وتقوية وتشويقا وتثبيتا في القيام بأمر الدعوة . وظاهر أنّ هذه المواهب كانت فعليّة متحقّقة ، إلّا أنّ فيها وعدا للمزيد والتكثير واليسر والتّسهيل في الأمور ، وإشعارا بأنّ هذا الأمر سيتمّ ويبلغ منتهاه ويرزقه اللّه الفراق منه وإنّ اللّه يتمّ نوره ويظهر دينه على الأديان كلّها ولو كره المشركون .