الظّاهر من الوضع هو التخفيف والتسهيل والرفع التكوينيّ ، لا الرفع التّشريعيّ بحسب التّكاليف الواردة عليه .
قال في لسان العرب 5 / 282 : « الوزر : الحمل الثقيل . والوزر : الذّنب لثقله ، وجمعها أوزار . وأوزار الحرب وغيرها : الأثقال والآلات . » فتّعين أنّ الوزر هو الأثقال والشّدائد الّتي تصيب الإنسان ويصعب حملها وتحمّلها . ولا يجوز الإهمال والتواني في القيام بحسب الوظائف الّتي تتوجّه إلى الإنسان في وجوب العمل بها شرعا أو عقلا . أي : خفّفنا ورفعنا عنك الشّدائد الّتي كانت عليك في طليعة دعوتك وبداية أمرك في مكابرتهم ومعارضتهم لك في إبراز الدعوة وبسط الهداية .
قوله تعالى :
« الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
( 3 ) » .
الموصول والصلة نعت للوزر . قال في القاموس 2 / 360 :
« الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ »
؛ أي : أثقله حتى جعله نقضا ؛ أي : مهزولا . أو : أثقله حتّى سمع نقيضه . . . .
وتنقّض الدّم : تقطّر . وعظامه : صوّتت .
قال الزمخشريّ في الكشّاف 4 / 770 : والوزر الّذي أنقض ظهره أي : حمله على النقيض ؛ وهو صوت الانتقاض والانفكاك لثقله . مثل لما كان يثقل على رسول اللّه ( ص ) ويغمّه من فرطاته قبل النبوّة ، أو من جهله بالأحكام والشرائع ، أو من تهالكه على الإسلام أو إلى العناد من قومه وتلهّفه . ووضعه عنه أن غفر له أو علّم الشّرائع .
أقول : ما ذكره الزّمخشريّ غير مستند إلى أصل مشروع ودليل معقول ؛ سيّما قوله : « من فرطاته قبل النّبوّة » . وكيف يجوز هذا الافتراء على من أدّبه اللّه - سبحانه - في مأدبة القداسه والطّهارة واصطنعه لنفسه في مهد التوفيق والتّسديد والكرامة ، ليجعله أمينا على أسرار شرائعه ويشرّفه ويصطفيه بأنواع من الاصطفاء ؟ ! وأمّا الأقوال ، فمضطربة غير منقّحة من حيث بيان المدّعى وتنظيم الدّليل عليه .
وربّما يشكل بأنّ السّورة مكّيّة ونزلت بعد الضحى - أو أنّها والضّحى سورة واحدة - وأنّها من أوائل السّور الّتي نزلت بمكّة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه