تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
- سبحانه - على المزيد والتّوفير وتسهيل الأمور وتيسيرها له . وفيه تلويح بإتمام النّعمة وتكميل الكرامة عليه بقوله :
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ »
على ما سيجيء بيانه وشرحه - إن شاء اللّه . قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) » . أي : شرحنا لك صدرك . والتّعبير بالاستفهام عن انتفاء الشّرح بعناية أنّ المقام يقتضي أن يكون الجواب إثباتا للشّرح . وقد اضطرب كلام المفسّرين في تفسير الشرح . من أراده فليراجعه . وشرح الصدر في مقابل طبعه وضيقه ، عبارة عن إفاضة النّور والهدى إلى قلب الإنسان ؛ إلّا أنّ نسبة الشرح والضّيق إلى الصدر مجاز في مجاز . فإنّ حامل النّور والهدى بالأصالة ليس هو الصّدر وليست نسبة الشّرح إليه إلّا لأجل كونه محلّا للقلب . وكذلك القلب - أي العضو الخاصّ - ليس حاملا للنّور ، كي يكون الشّرح والضيق منسوبا إليه بالحقيقة ، بل بعناية ارتباطه مع الرّوح . فانبساط العلم وانقباضه ، إنّما هو بالنّسبة إلى الرّوح ويسمّى شرحا وضيقا أيضا . ونسبة ذلك إلى القلب ثمّ إلى الصّدر بالعناية الّتي ذكرناها . ثمّ إنّ ما ذكرنا من انبساط العلم وانقباضه المذكور في الآية ، ليس إلّا في القلوب والصّدور المتعارفة . أمّا بالنسبة إلى صدره وقلبه وروحه الشّريف ، لا يقاس بقلوب النّاس المتعارفة على ما سيجيء - إن شاء اللّه . في المجمع 10 / 508 ، عن ابن عبّاس قال : سئل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقيل : يا رسول اللّه أينشرح الصّدر ؟ قال : نعم . قالوا : يا رسول الله ، وهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ؛ التّجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإعداد للموت قبل نزول الموت . أقول : الرّواية الشّريفة ليست مسوقة لتفسير الآية ولا واردة في شرح الانشراح المذكور فيها . وإنّما ذكر شيئا من علامات الانشراح المتعارف للأشخاص المتعارفين وشيئا من لوازمه وآثاره .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 558 | محمد باقر الملكي الميانجي