تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
« رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ »
؛ أي : ناسيا للميثاق . أقول : وفي تفسير الضّلال والهداية أقوال أخر في هذا المقام . من أرادها فعليه بالمطوّلات من التفاسير . فقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الآيات مسوقة في مساق الامتنان على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - والظّاهر من الهداية فيها هي الهداية الخاصّة . فلا محالة يكون المراد من الضّلال هو الضّلال عن هذه الهداية ، سيّما بعد ما نبّهناك إلى أنّ الضّلال قد استعمل في فقدان الهداية أيضا . قوله تعالى :
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( 8 ) » . قال في مرآة الأنوار / 241 : يقال : عال عيلة بمعنى افتقر . وعال وأعال : إذا كثرت عياله . والأوّل أجوف يائيّ والثاني واويّ . ومنه ما بمعنى الجور والميل ؛ كما في سورة النّساء :
« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » .
( النساء / 3 ) وقال في التّبيان 10 / 369 : فالعائل الفقير . وهو ذو العيلة من غير جدة . عال يعيل عيلة : إذا كثر عياله وافتقر . وقريب منه عبارة المجمع . أقول : قد اضطرب كلام التبيان والمجمع حيث أخذا في مفهوم العائل كثرة العيال وعدم الجدة ، والحال أنّ العائل بمعنى الفقير من العيلة مقابل الغنيّ لا بمعنى كثرة العيال في مقابل قلّتها . قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » .
( التوبة / 28 ) والتحقيق ما ذكره في المرآة أنّ العائل من اليائيّ بمعنى الفقر ومن الواويّ كثير العيال . وحقّ التعبير أن يقال ذو العيال . وليس لأخذ الكثرة في مفهوم العائل من الواويّ دليل أيضا . قوله تعالى :
« فَأَغْنى » .
ليس لرسول اللّه ميراث عن أبيه - صلّى اللّه عليه وآله - يعتدّ به . ثمّ خرج إلى الشّام في تجارة بأموال خديجة قبل تزويجه إيّاها . ثمّ أكرمه اللّه بالنبوّة والرّسالة وأحلّ له الغنائم والأنفال وملّكه - سبحانه - سلطان