القرآن الكريم وعلومه ومعارفه وحقائقه ، بديع لم يوجد مثله ونظيره في العالم ولن يوجد إلى الأبد . وقد كان جديدا في مقابل العلوم والشرائع والمعارف الموروثة عن الأنبياء الماضين ، وفي مقابل ما كان عند أهل العالم من علومهم ومعارفهم وسننهم وآدابهم .
وأمّا إطلاق « محدث » فباعتبار وقوعه وحدوثه في عمود الزمان ، لا باعتبار ذاته وحقيقته . فلا مانع أن يقال : حديث محدث وذكر محدث . قال تعالى :
« ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ » .
( الأنبياء / 2 )
فقوله تعالى :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
فالظاهر أنّ المراد هو الإحداث والتجديد . أي : جدّد ذكر النّعمة ولا تغفل عنها . جدّدها واذكرها مرّة بعد مرّة عند نفسك سرّا وعلانية وفي آناء ليلك ونهارك . وأمّا التحديث إلى الناس ، فيستفاد من بعض الرّوايات وإطلاق الآية الكريمة عدم الإشكال فيه . فإذا ابتلى المؤمن بسوء القول والتّهمة فعلى المؤمن ذكر فضائله دفعا للتّهمة وسوء القول ما لم ينجرّ إلى الرّياء والسّمعة .
في معاني الأخبار / 58 بإسناده عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السّلام - قال :
خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بالكوفة بعد منصرفه من النهروان وبلغه أنّ معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه . فقام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وذكر ما أنعم اللّه على نبيّه وعليه . ثمّ قال :
لولا آية في كتاب اللّه ، ما ذكرت ما أنا ذاكره في مقامي هذا . يقول اللّه عزّ وجلّ :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » .
اللّهم لك الحمد على نعمك الّتي لا تحصى وفضلك الّذي لا ينسى . يا أيّها الناس ! إنّه بلغني ما بلغني وإنّي أراني قد اقترب أجلي . وكأنّي بكم وقد جهلتم أمري . وإنّي تارك فيكم ما تركه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : كتاب اللّه وعترتي . وهي عترة