عليه وآله . وأتى بصيغة القسم أنّه تعالى ما ودّعه وما قلاه . وسيجيء أنّ هذه العطوفة والكرامة بالهداية الّتي عمّت وشملت كلّ شيء ، أو بالهداية الّتي عمّت العقلاء من أهل الملل المؤمن والكافر في تنظيم أمر حياتهم ومعائشهم ، أو بالهداية الدينيّة الّتي عمّت جميع المسلمين على اختلاف مراتبها في حقّهم في أمور دينهم ومعارفهم . فتعيّن أنّه يكون المراد من الهداية هداية خاصّة وكرامة خارقة للعادة . وقد كان - صلّى اللّه عليه وآله - فاقدا لكرامة النبوّة وموهبة الرّسالة . وقد كان فاقدا لروح القدس الّتي بها يأخذ النبوّة والرّسالة .
فهذه الآية الكريمة ونظائرها ممّا يستدلّ بها على أنّ النّبوّة والرّسالة حقيقتان خارجتان عن ذات الإنسان النّبيّ والرّسول أفيضتا عليه بعد ما لم تكونا ، على نحو الإعجاز استثناء من سنّة العادة والطّبيعة وأنّهما لم تكونا ثمّ وجدتا موهبة وبالعناية الخاصّة من اللّه . وليستا كما توهّم أنّهما نبوغ ذاتيّ كانتا في ذاته بالقوّة والآن صار فعليّة .
وأمّا تفسير الضّلال بما ذكرناه من البيان ، فغير بعيد ، بل وارد في الكتاب والسنّة . قال تعالى :
« فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » .
( الأنعام / 77 )
في نور الثقلين 1 / 736 ، عن العيّاشيّ في تفسيره عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول إبراهيم - عليه السّلام - :
« لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ »
قال :
أي : ناس للميثاق .
وفيه عنه : عن مسعدة ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً »
- الآية [ البقرة / 213 ] حديث طويل وفي آخره :
قلت له : أفي الضّلال كانوا قبل النبيّ أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى . كانوا على فطرة اللّه الّتي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللّه . ولم يكونوا ليهتدوا حتّى يهديهم اللّه . أمّا تسمع بقول إبراهيم :
« لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي