في وجه السّائل الطّالب للرفد . يقال : نهره وانتهره ، بمعنى واحد .
أقول : قد نهى تعالى عن زجر السّائل أو الصّياح عليه . فالظّاهر أنّ زجر الفقير والصّياح عليه إيذاء وإهانة له . فلا يجوز ذلك عقلا . فيكون الحكم المذكور في الآية الكريمة حكما عقليّا والآية الكريمة تذكرة وإرشادا إليه . والكلام في عموم الحكم وتخصيصه ، مثل الآية السّابقة . فلا بدّ في جواب السّائل الردّ بالقول الجميل أو بذل كثير أو قليل .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) » .
قال في مرآة الأنوار / 122 في تفسير لفظ الحديث : هو وارد في القرآن بمعناه المشهور أي ما يحدّث به ويخبر . وأمّا بمعنى الجديد ضدّ القديم - أي : الحادث - فقد ورد في القرآن بلفظة المحدث .
أقول : وهذا عجيب من القول . وليت شعري إذا كانت مادّة حدث وما يشتقّ منها بمعنى الإخبار والخبر وما يخبر ، فكيف تكون هيئة محدث بمعنى الجديد ؟ ! والحقّ في المقام : إنّ لفظ الحديث والخبر ليسا بمترادفين . ومادّة حدث وجميع ما يشتقّ منها ، إنّما يستعمل في الخبر أو الواقعة بعناية كونه جديدا وبديعا في حدّ نفسه ، أو باعتبار حدوثه وتجددّه في عمود الزمان . ولا يمكن إلغاء العناية المذكورة في هذه المادّة وفي شيء من مشتقّاتها . فغاية الأمر أنّ الإطلاق قد يكون باعتبار ما كان أو ما سيكون .
وأمّا إطلاق الحديث على القرآن ، فليس إلّا باعتبار كونه بديعا وأمرا جديدا في حدّ نفسه لا بلحاظ أنّ نزوله من حوادث الزمان . قال تعالى :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » .
( الكهف / 6 )
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ » .
( الطور / 34 )
وغيرها من الآيات الّتي أطلق فيها الحديث على القرآن الكريم .
وقد عرفت أنّ وجه هذا الإطلاق بلحاظ الواقع ونفس الأمر . فإنّ