تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
نعمته والتّرغيب فيه ليستحقّ الشاكر المزيد ، فإنّه في غاية الحسن . ولأنّ من كمال الجود وتمام الكرم تعريف المنعم عليه أنّه إنّما أنعم عليه ليسأل جميع ما يحتاج إليه فيعطى . أقول : وقد عرفت أنّ الآيات في مقام بيان كرامته تعالى وإثبات مكانته وقربه منه - سبحانه . فيتحبّب تعالى إلى حبيبه أنّه ما ودّعه ربّه وما قلاه وما نسيه وما كرهه . وأنّه - صلّى اللّه عليه وآله - عنده منظور بنظراته الرحيميّة قبل رسالته وبعدها . ويعده تعالى أن يوصل كرامة الدّنيا بكرامة الآخرة وأوائل نعمه بأواخرها حتّى يرضاه ، وعدا جميلا وقضاء لازما . وليس في الآيات ما يدلّ على أنّه تعالى في مقام طلب الشّكر ليستحقّ المزيد ، ولا في مقام التذكير بالنّعم ليسأل فيعطى ما يحتاج إليه . وفي سيرة ابن هشام 1 / 167 : ثمّ لم يلبث عبد اللّه بن عبد المطّلب أبو رسول اللّه ( ص ) أن هلك وأمّ رسول اللّه ( ص ) حامل به . وفي البحار 15 / 111 ، عن قصص الأنبياء : إنّ أباه توفّي وأمّه حبلى . وقدمت أمّه آمنة بنت وهب على أخواله من بني عديّ من النجّار بالمدينة . ثمّ رجعت به حتّى إذا كانت بالأبواء ماتت . وأرضعته حتّى شبّ حليمة بنت عبد اللّه السعديّة . وفيه / 115 : ابن إسحاق : توفّي أبوه وأمّه حامل به . وماتت أمّه وهو ابن أربع سنين . أقول : وفيه أقوال أخرى أيضا . ثمّ آواه تعالى إلى جدّه الأمجد عبد المطّلب . ثمّ آواه إلى عمّه الكريم أبي طالب - عليه السّلام . قوله تعالى :
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) » . بيان : الضّلال فقدان الهداية والشّعور بالواقع والجهل به . وهل هو نقيض الهدى أو ضدّه ، سيجيء الكلام فيه - إن شاء اللّه . وليس في مفهوم الضّلال الكفر والعناد والالتزام بخلاف الحقّ والهداية . قال في القاموس 4 / 5 : الضّلال والضّلالة . . . ضدّ الهدى . ضللت كزللت