الأرض وما فيها ؛ يفعل ما يشاء ويحكم فيها ما يريد . ولا يشاء إلّا ما شاء اللّه . ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يحتاج إلى أحد في دينه ودنياه ، والكلّ محتاجون إليه ولا يستغني عنه أحد من العالمين .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) » .
قد تبدّل الكلام عن سياق الأوّل واستئنف بالوصيّة منه تعالى في أمر اليتامى والفقراء . فما قيل في ربط هذه الآيات بما تقدّمها حدسيّات لا دليل على اعتبارها . والقهر بمعنى الغلبة ؛ كما صرّح به أهل اللّغة . أي : لا تغلب اليتيم في ماله وحقوقه وفي جميع شؤونه المشروعة المختصّة به . والخطاب ، وإن كان له - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا أنّ القضيّة حقيقيّة شاملة لجميع المكلّفين . فإنّ الغلبة على حقوق اليتامى من المنكرات العقليّة الضّروريّة لا تختصّ حرمته بشخص دون غيره ؛ بل الحكم يعمّ الكفّار أيضا وإن قلنا باختصاص الخطابات والأحكام بالمؤمنين . فإنّ هذا النزاع في الأحكام التعبّديّة الشّرعيّة ؛ وأمّا الأحكام العقليّة فلا سبيل إلى القول باختصاصها بالمؤمنين والمسلمين . فعلى هذا يكون النهي إرشاديّا فلا تصل النّوبة إلى البحث أنّ النّهي وإطلاقه يدلّ على التحريم أم لا .
والقهّار من أسمائه تعالى المختصّة به - سبحانه . وهو - سبحانه - قاهر وغالب على كلّ أحد في ذاته وفي جميع ما يملكه . وغلبته تعالى على كلّ نفس وعلى ما يملكه ، ليست إلّا قهرا وغلبة على حقّه الّذي أعطاها وملّكها . فإذن لا يكون تعالى مقهورا ومغلوبا فيما ملّكه وأعطاه لجميع ما سواه . فهو الغالب والقاهر على حقّه وملكه ؛ إن شاء أبقاه وإن شاء سلبه وانتزعه . فلا يقاس قهره تعالى وغلبته بغلبة ما سواه . فهو الغالب والقاهر أزلا وأبدا .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) » .
الظّاهر من السّائل هو الفقير والّذي يسأل بكفّه . ولا يبعد تعميمه للسّائل عن العلم وطالبه وأرباب الحوائج الّذين يسألون حوائجهم في شؤونهم المختلفة .
والنّهر : الزجر . ذكره في القاموس . وفي التبيان قال : فالانتهار هو الصّياح