تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) » . بيان : الآية عطف على سابقتها ومسوقة في سياقها ، إلّا أنّها أصرح وأوفى منها حيث إنّها بيان لما أجمل فيها من كون الآخرة خيرا له من الأولى . وقد وعد - سبحانه - أنّه يعطي رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - من المواهب ما يرضاها . وقد أطلق العطاء من حيث الأنواع والأقسام وكذلك من حيث الحدود والمقدار ولم يقيّده ولم يعلّقه بشيء إلّا برضاء رسوله وصفيّة . وهذا من عجيب كرامته تعالى على رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . وحيث إنّه تعالى صادق الوعد ووافي القول ونافذ العدة ، فلا محالة لا يخلف الميعاد فيقوم بهذا الوعد الجميل ويعطي هذا العطاء الكبير . فعلى هذا تكون الآية مطلقة من حيث مشيئته تعالى أيضا . وقد شاء تعالى وقضى أن يعطي من العطايا ما يرضى به رسوله - صلّى اللّه عليه وآله . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ هذه الآية أرجى آية في كتاب اللّه . إذ ما من آية في كتاب اللّه تدلّ على سعة رحمته وعموم مغفرته للمذنبين إلّا وتدخل فيها المشيئة . فقوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .
( الزّمر / 53 ) وأمثالها ، ليست مطلقة ، بل مقيّدة بمشيئة اللّه - سبحانه . فلا يزال المؤمن واقفا بين الخوف والرّجاء وبين الرغبة والرهبة . بخلاف الآية المبحوثة ؛ فإنّ الوعد منه تعالى منجز في حقّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بفضله وكرامته . في نور الثقلين 5 / 595 : وروى حريث بن شريح ، عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قال : يا أهل العراق ، تزعمون أنّ أرجى آية في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
- الآية . وإنّا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب اللّه :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .
وهي واللّه الشّفاعة . ليعطينّها في أهل لا إله إلّا اللّه حتّى يقول : ربّ رضيت . وفي المجمع 10 / 505 قال : قال الصّادق - عليه السّلام - : « رضا جدّي أن لا يبقى في النّار موحّد . »