تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وعن طريق الخاصّة ما في نور الثقلين 5 / 594 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قالت خديجة - رضي اللّه عنها - : لعلّ ربّك قد تركك . فلا يرسل إليك . فأنزل اللّه - تبارك وتعالى - :
« ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى » .
أقول : هذه الروايات مع ضعف في سندها ووهن في مفادها ودلالتها ، لا تنطبق على ظاهر الآية وسياقها . فالظّاهر من الآية الكريمة ما ذكرناه في صدر البيان من الاهتمام بتزهيده - صلّى اللّه عليه وآله - عن الدّنيا زهد الرّاحل عنها وترغيبه إلى الآخرة وإلى كراماته الجليلة السّنيّة . وبديهيّ أنّ هذا البيان والبلاغ ، بلاغ تشريفيّ منه - سبحانه - على رسوله وعلى أكابر عترته وأفاضل أمّته ، وتزكية وتأديب وتربية منه تعالى ، وأنّ هذه الكرامات الموعودة ثواب وجزاء منه تعالى له - صلّى اللّه عليه وآله - لا أنّ اللّه تعالى أراد ذلك تكوينا وأخبره بذلك تكذيبا لمن زعم أنّ اللّه ودّعه وقلاه ؛ كما هو ظاهر كلام الكشّاف وغيره من المفسّرين بخلاف ما ذكرناه . فاللّه - سبحانه - اختار له - صلّى اللّه عليه وآله - الآخرة تشريفا وكرامة وزهّده عن الدنيا ترفيعا وتنزيها ، لا أنّه تعالى منعه من الدنيا توديعا . فاختياره تعالى اختياره - صلّى اللّه عليه وآله - ورضاؤه تعالى رضاؤه . فإنّ أولياءه تعالى لا يسبقونه بالقول وهم بمرضاته وأمره يعملون . في المجمع 10 / 505 : وعن الصادق - عليه السّلام - قال : دخل رسول الله - صلّى اللّه عليه وآله - على فاطمة - عليها السّلام - وعليها كساء من ثلّة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها . فدمعت عينا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا أبصرها فقال : يا بنتاه ، تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة . فقد أنزل الله عليّ :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » .
وفي البرهان 4 / 472 ، مسندا عن حمّاد بن عيسى ، عن الصادق ، عن أبيه - عليهما السّلام - عن جابر بن عبد اللّه قال :